قلت نعم, قال الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك, ثم قال: يا جارية فجاءت فوقفت بين يديه فقال لها: جيئني بكيس كذا وكذا, فجاءت بكيس فيه ألف دينار, فقالت يا أبي السري خذ هذا إليك وصن هذا الكلام أن تقف به على أبواب السلاطين, ولا تمدحن أحدًا من المخلوقين بعد مدحتك لرب العالمين, ولك في كل سنة مثلها فقلت: رحمك الله إن الله قد أحسن اليّ وأنعم, قال: لا ترد على شئيا أصلك به, فقبضتها وخرجت, قال لا تبطئ علي, فلما كان في الجمعة الثانية أتيته فقال لي: اذكر شيئًا فتكلمت فبكى وكثر بكاؤه فلما أردت أن أقوم, قال: انظر ما في ثني هذه الوسادة وإذا خمسمائة دينار, فقلت: عهدي بصلتك بالأمس, قال: لا تردن علي شيئًا أصلك به, متى رأيتك؟ قلت: الجمعة الداخلة, قال: كأنك فتت عضو من أعضائي, فلما كانت الجمعة الداخلة أتيته مودعا فقال لي: خذ في شيئ أذكرك به, فتكلمت فبكى وكثر بكاؤه, ثم قال لي يا منصور انظر ما في ثنى الوسادة فإذا ثلثمائة دينار قد أعدها للحج, ثم قال: يا جارية هاتى ثياب إحرام منصور فجاءت بإزار فيه أربعون ثوبا, قلت: رحمك الله اكتفى بثوبين, فقال لي: أنت رجل كريم ويصحبك قوم فأعطهم وقال للجارية التي تحمل الثياب معه وهذه الجارية لك» [1] .
211 -لقمة بلقمة
وفي تاريخ ابن النجار عن وهب بن منبه قال: بينما امرأة من بني إسرائيل، على ساحل البحر تغسل ثيابها، وصبي لها يدب بين يديها، إذ جاء سائل فأعطته لقمة من رغيف كان معها، فما كان بأسرع من أن جاء ذئب فالتقم الصبي، فجعلت تعدو خلفه وتقول: يا ذئب ابني يا ذئب ابني، فبعث الله ملكا فنزع الصبي من فم الذئب ورمى به إليها.
وقال: لقمة بلقمة. وهو في الحلية عن مالك بن دينار وقال: أخذ السبع صبيا لامرأة فتصدقت بلقمة فرماه السبع فنوديت لقمة بلقمة.
212 -فهل أشد من الريح؟
في مسند أحمد من حديث أنس بإسناد حسن مرفوعا: «إن الملائكة قالت:
(1) «صفة الصفوة» (ج 2 ص 876) .