فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 491

بغداد قبل أن يسير أستوصى نائبه بالخليفة خيرًا فقال له: أرفق بهذا الشيخ فانه صاحبنا. وقد عزم"أرمانوس"أن يبيد الإسلام وأهله وإذا انتهي من العراق وخراسان مال على الشام وأهله ميلة واحدة فأباد المسلمين فيها، وخرج"أرمانوس"من القسطنطينية متجها نحو الشرق فوصل إلى (ملاذكرد) في شرق تركيا اليوم على مقربة من بحيرة (وان) وأتى الخبر إلى (ألب أرسلان) السلطان السلجوقي وهو في"أذربيجان"وقد عاد من (حلب) فلم يتمكن من جمعه لجند لبعده عن مقر حكمه ولقرب العدو منه، فسار بمن معه وهم خمسة عشر ألفا، لقاء العدو متوكلا على الله وقال، إنني أقاتل محتسبًا صابرًا فان سلمت فنعمة من الله وان كانت الشهادة فإن ابني ملكشاه ولي عهدي. وجد في السر وأرسل مقدمته أمامه فالتقت عند مدينة"خلاط"بمقدمة الروس وكان عدوهم عشر ألاف فهزم الروس بإذن الله وأسر قائدهم, واقترب الجمعان بعضها من بعض وأرسل السلطان إلى ملك الروم يطلب منه الهدنة فقد خافه لكثرة من معه، إذ يعادل جند ملك الروم خمسة عشر مثلا من المسلمين، غير أن ملك الروم قد أخذته العزة بالآثم فقال، لا هدنة إلا في الري - طهران اليوم - ولم يدر أنه يقدم قومه إلى الهاوية فتأثر السلطان من هذا الرد المتغطرس فاستشار أمام جنده أبا نصر محمد بن عبد الملك البخاري، فأجابه انك تقاتل عن دين وعد الله بنصره وإظهاره على سائر الأديان وأرجو أن يكون الله تعالى قد كتب باسمك الفتح فالقهم يوم الجمعة بعد الزوال في الساعة التي تكون الخطباء على المنابر، فإنهم يدعون للمجاهدين بالنصر، والدعاء مقرون بالإجابة، وكان يومها يوم الأربعاء لخمس بقين من ذي القعدة وجاء يوم الجمعة وكان وقت الزوال فصلي"أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري"بالناس فبكى السلطان وبكى الناس لبكائه، ودعا ودعوا معه بعد الصلاة وقال لهم: من أراد الانصراف فلينصرف فما هاهنا سلطان يأمر وينهي وإنما جهاد ورغبة في لقاء الله وألقى القوس والنشاب وأخذ السيف ولبس البياض وتحنط وقال"إن قتلت فهذا كفني، وزحف إلى الروم، وزحفوا إليه فلما اقترب منهم ترجل ومرغ وجهه في التراب وبكى وأكثر الدعاء، وطلب النصر من الله ثم ركب وحمل على الروم وحمل المسلمون حتى واصلوا إلى وسط الروم وحجز الغبار بينهم، وما هي إلا جولة حتى أنزل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت