فإن عشت عاشوا خافضين بغبطةٍ ... أذود الردى عنهم وإن مت موتوا
وكم قائلٍ: لا يبعد الله داره ... وآخر جذلانٍ يسر ويشمت
قال: فتبسم المعتصم وقال: كاد والله يا تميم أن يسبق السيف العذل اذهب فقد غفرت لك الهفوة وتركتك للصبية [1] .
319 -فتبسم البازُ المُدِلُّ بنفسِه * * * كَرَمًا وأطلق ذلك العصفورُ
قال خالد بن عبد الله لسليمان بن عبد الملك حين وجد عليه: يا أمير المؤمنين، إن القدرة تذهب الحفيظة، وأنت تجلّ عن العقوبة، ونحن مقرون بالذنب، فإن تعف عني فأهل ذلك أنت، وإن تعاقبني فأهل ذلك أنا؛ فعفا عنه.
وظفر المأمون برجل كان يطلبه فلما دخل عليه قال: يا عدو الله أنت الذي تفسد في الأرض بغير الحق. يا غلام خذه إليك فاسقه كأس المنية. فقال: يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تستبقيني حتى أؤيدك بمال؟ قال: لا سبيل إلى ذلك، فقال: يا أمير المؤمنين فدعني أنشدك أبياتًا. قال: هات. فأنشده:
زَعَموا بأن البازَ علقَ مرةً ... عصفورَ برً ساقَه المقدورَ
فتكلمَ العصفورُ تحتَ جناحِه ... والبازُ منقضٌ عليه يطيرُ
ما بي لما يغني لمثلِكَ شبعةً ... ولئن أكلتُ فإِنني لحقيرُ
فتبسم البازُ المُدِلُّ بنفسِه ... كَرَمًا وأطلق ذلك العصفورُ
فقال له المأمون: أحسنت. ما جرى ذلك على لسانك إلا لبقية بقيت من عمرك، فأطلقه وخلع عليه ووصله [2] .
320 -ويل أمك يا عمر تضرب الناس ولا يضربونك
(1) «المستجاد من فعلات الأجواد» الدارقطني (ص: 32،) ، و «الفرج بعد الشدة» للتنوخي (ص: 283) ، و «جمهرة خطب العرب» (3/ 146) .
(2) «المحاسن والأضداد» (ص: 32) ، و «مجمع الحكم والأمثال» (ص:) .