فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 491

فقال: يا أمير المؤمنين إنك إن فعلت هذا يكثر عليك وتكون سنة يأخذ بها من بعدك، فقال: أنا لا أقيد وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيد من نفسه؛ قال: فدعنا لنرضيه، قال: دونكم فأرضوه، فافتدي منه بمائتي دينار، كل سوط بدينارين [1] .

واستمع إلى تلك الكلمات النابعة من قلب قد حشي بالرغبة والرهبة بالعدل والرحمة، عن عبد الرحمن بن غنيم قال سمعت عمر بن الخطاب يقول: ويل لديان الأرض من ديان السماء يوم يلقونه، إلا من أمر بالعدل فقضي بالحق، ولم يقض على هوى ولا على قرابة، ولا على رغبة ولا رهبة وجعل كتاب الله مرآة بين عينه.

356 -عمر - رضي الله عنه - يقيم الحد على ابنه.

أخرج عبد الرازق والبيهقي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: شرب أخي عبد الرحمن وشرب أبو سروعة عتبة بن الحارث وهما بمصر في خلافة عمر - رضي الله عنه - فسكرا، فلما أصبحا انطلقا إلى عمرو بن العاص - رضي الله عنه - وهو أمير مصر فقالا طهرنا، فإنا قد سكرنا من شراب شربناه، قال عبد الله فذكر لي أخي أنه، سكر فقلت أدخل الدار أطهرك ولم أشعر أنهما أتيا عمر، فأخبرني أخي أنه قد أخبر الأمير بذلك، فقلت لا تحلق اليوم على رؤوس الناس أدخل الدار أحلقلك وكانوا إذ ذاك يحلقون مع الحد، فدخلا الدار، قال عبد الله فحلقت أخي بيدي ثم جلدهم عمرو فسمع بذلك عمر، فكتب إلى عمرو - رضي الله عنه - أن أبعث إلى بعبد الرحمن على قتب [2] ففعل ذلك فلما قدم على عمر - رضي الله عنه - جلده وعاقبه لمكانه منه ثم أرسله، فلبث شهرًا صحيحًا ثم أصابه قدره فمات [3] .

(1) «تاريخ المدينة» (3/ 807) ، وانظر: «الكامل» لابن الاثير (3/ 56) ، و «تاريخ الطبري» ... (ق 1 ج 5/ 2742) ، و «منتخب كنز العمال» (6/ 307) .

(2) القتب: هو ما يوضع علي ظهور الإبل كالسراج للفرس.

(3) أخرجه عبد الرزاق (9/ 232، رقم 17047) ، والبيهقي (8/ 312، رقم 17275) ، وإسناده صحيح، و «مصنف ابن أبي شيبة» (ح 17047) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت