فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 491

357 -أليس إذا هلك المال كنا ضامنين له

-ومن عدل عمر مع أبنائه أيضًا.

كان ولده عبد الله، وعبيد الله بالشام فأراد العودة إلى المدينة وكان في الجيش، وكان أبو موسى عاملا بالشام فأراد أن ينفع ولدي عمر ويضمن مال المسلمين، فقال لهما: عندي مال بيت المسلمين أقرضكماه فتشتريان به تجارة من الشام وتبيعانها بالمدينة فتربحان وتؤديا رأس المال لعمر، ففعلا وربحا، فلما قدما على عمر برأس المال: قال لهما: أكل الجيش فعل معهم هكذا؛ قال: لا فقال: ابنا أمير المؤمنين وخصكما بذلك، أديا الربح ورأس المال، فسكت عبد الله، وتكلم عبيد الله فقال: أليس إذا هلك المال كنا ضامنين له؟

قال: بلى، فقال: إذا يكون ربحه لنا، فلم يقبل منه عمر بذلك، وقال: إنما ربحتما بمال المسلمين، فقال أحد الحاضرين، يا أمير المؤمنين: اعتبراه مضاربة واقتسم الربح معهما لبيت مال المسلمين فرضي بذلك [1] .

358 -جرت من أول أمرك

-عدله مع نفسه - رضي الله عنه -.

اختصم معه أبي بن كعب - رضي الله عنه - في نخل ادعاه على عمر، ونفاه عمر، وقال: اختر من شئت نحتكم إليه فقال: أبي: نحتكم إلى زيد بن ثابت، فذهب معه عمر إلى بيت زيد وقالا له: أتينااك محتكمين إليك، فقال زيد وعلى البداهة: مرحبا هاهنا يا أمير المؤمنين، وأشار إلى صدر المجلس فصاح به عمر: جرت من أول أمرك، فقال له زيد: وفيم جرت؟

قال له: تناديني بأمير المؤمنين ونحن جئنا إليك في محاكمة، وتشير إلى صدر المجلس يجب أن أجلس حيث يجلس خصمي، فأجلسهما معا؛ وسأل أُبيا عن بينه فلم يجد عنده بينه، وقال أطلب تحليف عمر على اليمين، فقال زيد: أو تعفي أمير المؤمنين من اليمين؛ فصاح عمر مرة ثانية جرت يا زيد،

(1) «ترطيب الأفواه» (ج 1 ص 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت