لسعد بن أبي وقاص، بعد انتصار القادسية بتلك الكلمات التي يجب على رعاة المسلمين أن يتعلموها ويعلموها للرعية، بل تكتب بماء الذهب وتوضع في الميادين العامة حتى ينشأ عليها الصغير والكبير الذكر والأنثى.
كتب يقول: أما العدل، فلا رخصة فيه في قريب أو بعيد ولا شدة ولا رخاء، والعدل إن رؤى لينا فهو أقوى وأطفأ للجور وأقمع للباطل من الجور، وإن رؤى شديدا فهو أنكش للكفر [1] .
ولقد كان عمر - رضي الله عنه - حريصًا كل الحرص على تنفيذ ذلك الدستور على القريب والبعيد لا مجاملة ولا محاباة ولا محسوبية.
361 -عائذ بك من الظلم
-إنصاف عمر - رضي الله عنه - الرعية من عماله.
أخرج بن عبد الحكيم عن أنس - رضي الله عنه - أن رجلا من أهل مصر أتى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: يا أمير المؤمنين، عائذ بك من الظلم، قال: عذت معاذًا [2] .
قال سابقت ابن عمرو بن العاص، فسبقته فجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمين، فكتب عمر إلى عمرو - رضي الله عنهما - يأمره بالقدوم ويقدم بابنه معه فقدم فقال عمر: أين المصري؛ خذ السوط فاضرب، فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: أضرب ابن الأكرمين، قال أنس: فضرب والله ونحن نحب ضربه فما أقلع عنه حتى تمنينا أن يرفع عنه ثم قال للمصري؛ ضع على صلعة عمرو فقال: يا أمير المؤمنين؛ إنما ابنه الذي ضربني، وقد استقد منه، فقال عمر لعمرو: مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؛ قال: يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتني [3] .
(1) «الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء» (4/ 224) ، وذكره الطبري (ج 3/ 584) .
(2) عذت معاذًا: لجأت إلي ملجأ يحميك.
(3) «جامع الأحاديث» (25/ 472) ، و «كنز العمال» (36010) ، و «الإسلام وخرافة السيف» (1/ 94) ، و «تاريخ المدينة» (3/ 809) .