أخرج السمان في الموافقة عن أبي الفرات قال: كان لعثمان - رضي الله عنه - عبد فقال له: إني كنت عركت أذنك فاقتص مني، فأخذ بأذنه ثم قال عثمان - رضي الله عنه - اشدد يا حبذا الله قصاص في الدنيا لا قصاص في الآخرة [1] .
365 -ولي حارها من تولى قارها
وها هو - رضي الله عنه - لا يحابي أحدًا في حد من حدود الله، فهو لا يفرق بين بعيد ولا قريب، فهذا الوليد بن عقبة من أقرب الناس إليه إنه أخوه لأمه, ومع ذلك لم تمنعه القرابة من إقامة الحد عليه، فعن حنين بن المنذر شهدت عثمان بن عفان وأتى بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال: أزيدكم؟؟! فشهد عليه رجلان؛ أحدهما: حمران أنه شرب الخمر وشهد أخر أنه رآه يتقيا فقال عثمان: إنه لم يتقيا حتى شربها، فقال: قم يا علي فاجلده، فقال علي: قم يا حسن وأجلده، فقال الحسن: ولي حارها من تولى قارها، فكأنه وجد عليه، فقال: يا عبد الله بن جعفر، قم فاجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال: أمسك، ثم قال: جلد النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وهذا أحب إلي [2] .
366 -لا فضل لولد اسماعيل على ولد اسحاق
-ومن حرصه - رضي الله عنه - على العدل في حكمه.
عن عيسي بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده قال: أتت عليا امرأتان تسألانه عربية ومولاة لها فأمر لكل واحدة منها بِكُرٍّ من طعام وأربعين درهما، أربعين درهما، فأخذت المولاة الذي أعطيت وذهبت، وقالت العربية يا أمير المؤمنين: تعطيني مثل الذي أعطيت هذه وأنا عربية وهي مولاة؛!! قال لها علي - رضي الله عنه: إني نظرت في كتاب الله - رضي الله عنه - فلم أر فيه فضلا
(1) «حياة الصحابة» (ص 307) ، «عثمان بن عفان» تأليف محمد رضا (ص 37) ، و «ربيع الأبرار» (1/ 281) .
(2) أخرجه أحمد (1/ 82، رقم 624) ، ومسلم (3/ 1331، رقم 1707) ، وأبو داود (4/ 163، رقم 4480) .