أنا كنت قبلك عاقا لوالدي وذبحته عند تلك الصخرة، ولك يا بني مثلها
419 -النضير بنت الساطرون
النضير بنت الساطرون صاحب الحضر:- الساطرون هو القيزن بن معاوية صاحب الحضر، وهو حصن على حافة الفرات، وبداخله مدينة عظيمة، أغار عليه سابور وحصره سنتين، فأشرفت النضيرة بنت الساطرون فنظرت إلى سابور وعليه ثياب ديباج وعلى رأسه تاج من ذهب مكلل بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ وكان جميلا، فدست إليه أتتزوجني إن فتحت لك باب الحضر، فقال: نعم، فلما أمسي ساطرون شرب حتى سكر وكان لا يبيت إلا سكران فأخذت مفاتيح باب الحضر من تحت رأسه، وبعث بها مولى لها ففتح الباب، ويقال: بل دلتهم على نهر يدخل منه الماء متسع فولجوا منه إلى الحضرة، فدخل سابور فقتل ساطرون واستباح الحضر وخربه، وسار بها معه فتزوجها فبينا هي نائمة على فراشها ليلا إذا جعلت تململ لا تنام، فدعا لها بالشمع ففتش فراشها فوجد عليه ورقة آس، فقال لها سابور: أهذا الذي أسهرك!
قالت: نعم، قال: فما كان أبوك يصنع بك؟
قالت: كان يفرش لي الديباج ويلبسني الحرير ويطعمني المخ، ويسقني الخمر، قال: أفكان هذا جزاء أبيك ما صنعت به؟!؛
أنت إلي بذلك أسرع، فربطت قرون رأسها بذنب فرس ثم ركض الفرس حتى قتلها، كما كانت سببا في مقتل أبيها .. والجزاء من جنس العمل .. [1] .
420 -الكاذب بيني وبينك فاعل بأُمه
الشاعر جرير بن عطية:- كان جرير بن عطية الشاعر أعق الناس بأبيه، وكان بلال أبنه كذلك، فراجع بلالا في الكلام، فقال له بلال: الكاذب بيني وبينك فاعل بأُمه، فأقبلت أُمه عليه، وقالت: يا عدو الله تقول هذا لأبيك! فقال جرير: دعيه فكأنه سمعها مني وأنا أقولها لأبي [2] .
(1) «الجزاء من جنس العمل» (ج 2 ص 190 - 191) ، و «البداية والنهاية» (ج 2 ص 168 - 170) .
(2) «الجزاء من جنس العمل» (ج 2 ص 192) .