421 -أستغفر الله صدق الله
وذكر بعضهم أن رجلا كان من المياسير بالبصرة يتمني أن يرزق والدا وينذر عليه حتى ولد له فسر غاية السرور وأحسن تربية حتى ارتفع عن مبلغ الأطفال إلى حد الرجل، ولم يهمه شيء من أمر الدنيا سوى هذا الولد ولم يؤخر ممكنا من الإحسان عنه، فلم يشعر الأب ذات يوم إلا بخنجر خالط جوفه من وراء ظهره، فاستغاث بابنه مرتين فلم يجبه، فالتفت فإذا هو صاحب الضربة فقال الشيخ وهو يضطرب، من الألم لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأستغفر الله صدق الله، أراد بالتهليل، أن يلقى الله بالإيمان، وأراد بالاستغفار أن الله تعالى حذره فلم يحذر من ابنه ويقول صدق قول الله تعالى (إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذرورهم) فجمع في هذه الكلمات كل ما يحتاج إليه في هذا الحال [1] ..
422 -يقتل أباه
ورأى والد في"شُبرا"أن سلوك ولده غير حسن وأن سيره معوج، فحاول تقويمه، ولكن عبثا كان يريد، فلم ير من وسيلة يتخلص بها منه سوى طرده من منزله، وحرم عليه العودة إليه، ولا شك أن هذا الوالد، كان يرمي بذلك إلى ابنه سيري نفسه وحيدا طريدا، غير قادرا على كسب معاشه، فتضطره الأحوال إلى أن يبتعد عن طريق أهواء النفس الأمارة بالسوء، فيعدل عن طريقة المعوج، ويصلح نفسه، ويعود إلى والده تائبا مسترحما راجيا أن يغفر له ما تقدم من ذنبه، وأن يغفر عن سيرته الأولى، التي كفر عنها بالاستقامة والصلاح ولا شك أن الأب في هذه الحال، كان يقبل هذا المكفر عن سيئاته بين أحضانه، ويزيده عناية ومحبة، لأنه أصلح عضوا فاسدا في أسرته، وفي المجتمع، بل لأنه خلق رجلا صالحا، وأمات رجلا فاسدا، ولكن ذلك الابن العاق، لم يقوم ما اعوج من خلقه ولم يصلح سير نفسه، بل تحركت فيه الروح الشيطانية الوحشية، وعد طرد أبيه له أهانه كبرى، وجناية لا تغتفر، وأنها ماسة بشرفه، الذي بذله رخيصا في سبيل الضلال والمفاسد، فعول على أن ينتقم، تعذر على هذا الحمق الذهاب
(1) «موارد الظمآت لدروس الزمان» (ج 3 ص 457 - 458) .