إلى منزل أبيه لأنه كان قد غضب عليه، فخاف إن قابلة ينفذ فيه خطة انتقامه، فلم ير وسيلة لتحقيق غرضه الفظيع المستنكر، إلا أن يتربص لوالده حتى يحضر إلى المكان الذي تعود الجلوس فيه عند خروجه من المنزل، لاستنشاق الهواء، ومجالسة الأصدقاء، فما وقع نظره عليه حتى طعنه خلسة بمدية طعنة قاتلة، ألقته على الأرض صريعا يتخبط في دمه [1] .
423 -إن الله قادر على أن يحول الذهب حجارة للبنين الذين يعقون والدهم""
ومن تلك الأخبار التي تروى عن أهل العقوق:- يحكي أن أحد التجار الأغنياء لما كبر سنه، وضعفت قوته، تخلى عما لديه من مال لأولاده، بعد أن تعهدوا له أن يقوموا بأموره كافة، فوفوا له حينا، ثم طفقوا يهملونه كرها، ويلبسونه كرها، فلما رأى ذلك من أولئك العاقين، عضن بنان الندم على ما فعله، واستمر يتجرع الغصص منهم، إلى أن أتاه ذات يوم بعض أصحابه القدماء بدين عظيم، كان قد يئس من الحصول عليه، وقطع الرجاء منه، فأحضر صندوقا متينا وأودعه إياه، فحينما رأى الأولاد أن أباهم ذو مال، أخذوا يحترمونه، ويراعون خاطره كي يتخلى لهم عما بقي لديه، ولكنه قد اتعظ بما جرى له من قبل، فلم يعطيهم شيئًا، ثم عند وفاته أسرعوا إلى الصندوق وفتحوه، بقصد أن يغنموا ما فيه، فإذا هو مملوء حجارة، فوقها ورقة مكتوبة فيها"إن الله قادر على أن يحول الذهب حجارة للبنين الذين يعقون والدهم"وذلك أن الأب لما رأى سوء فعلهم، وتيقن عقوقهم، تصدق سرا بذلك المال على بيت لتربية اليتامى ومعالجة الفقراء، وملأ الصندوق حجارة، وكتب الورقة توبيخا لأولاده العاقين [2] .
424 -كما تدين تدان
واستمع إلى تلك القصة التي يروى أحداثها أحد البقالين في قريتنا - فرنوى - يقول: إن محل البقالة الذي أعمل فيه يفتح بابه في وجه باب أحد
(1) «عقوق الوالدين» (ص 69 - 70) .
(2) «عقوق الوالدين» (ص 71 - 72) .