558 -أحمق الناس في مسألة كذا وكذا الروافض
شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الله بن الحطيئة.
قال الذهبي: قال السلفي: كان ابن الحطيئة رأسا في القراءات وقرأت بخط أبي الطاهر بن النماطي قال: سمعت شيخنا شجاعا المدلجي وكان من خيار عباد الله يقول، كان شيخنا ابن الحطيئة شديدا في دين الله فظا غليظا على أعداء الله لقد كان يحضر مجلسه داعي الدعاة مع عظم سلطانه ونفوذ أمره، فما يحتشمه ولا يكرمه، ويقول: أحمق الناس في مسألة كذا وكذا الروافض، خالفوا الكتاب والسنة، وكفروا بالله، وكنت عنده يوما في مسجد بشرف مصر، وقد حضره بعض وزراء المصريين أظنه ابن عباس، فاستسقي في مجلسه، فأتا بعض غلمانه بإناء فضه، فلما رآه ابن الحطيئة وضع يده على فؤاده، وصرخ صرخة ملأت المسجد، وقال: وا حرها على كبدي، أتشرب في مجلس يقرأ فيه حديث رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - في آنية الفضة؛؛! لا والله لا تفعل، وطرد الغلام، فخرج وطلب الشيخ كوزا فجئ بكوز قد تثلهم [1] .. فشرب، واستحيى من الشيخ، فرأيته والله كما قال الله: {يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} [إبراهيم:17] [2] .
559 -وإنه عن المنكر واصبر ما أصابك
-غيرة عبد الغني بن عبد الغني المقدسي - رحمه الله -.
قال الموفق: كان الحافظ لا يصبر عن إنكار المنكر إذا رآه وكنا مرة أنكرنا على قوم وأرقنا خمرهم وتضاربنا فسمع خالي أبو عمر، فضاق صدره وخاصمنا، فلما جئنا إلى الحافظ قلوبنا وصوب فعلنا وتلا: {وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} ، وسمعت أبا بكر بن أحمد الطحان قال: كان بعض أولاد صلاح الدين قد عملت لهم طنابير، وكانوا في بستان
(1) أي: كسر حرفه.
(2) «السير» (ج 15 ص 127 - 128) .