يشربون فلقي الحافظ الطنابير فكسرها، قال: فحدثني الحافظ قال: فلما كنت أنا وعبد الهادي عند حمام كافور إذا قوم كثير معهم عصي فخففت المشي، وجعلت أقول حسبي الله ونعم الوكيل، فلما صرت على الجسر لحقوا صاحبي، فقال: أنا ما كسرت لكم شيئًا، هذا هو الذي كسر، قال: فإذا فارس يركض فترجل، وقبل يدي، قال: الصبيان ما عرفوك وكان قد وضع الله له الهيبة في النفوس.
وذكروا أن العادل قال: ما خفت من أحد ما خفت من هذا فقلنا: أيها الملك هذا الرجل فقيه، قال: لما دخل ما خيل إلي إلا أنه سبع [1] .
560 -أنا إذا رأيت شيئًا لا أقدر أصبر
وقال الذهبي - رحمه الله - أيضًا: سمعت بعض بصحابنا يحكي عن الأمير درباس أنه دخل مع الحافظ إلى الملك العادل فلما قضى كلامه مع الحفظ، جعل يتكلم في أمره ما ردين [2] وحصارها فسمع الحافظ فقال: أيش هذا، وأنت بعد تريد قتال المسلمين، ما تشكر الله فيما أعطاك أما أما؛ قال: فما أعاد ولا أبدى، ثم قام الحافظ وقمت معه، فقلت أيش هذا، نحن كنا نخاف عليك من هذا ثم عمل هذا العمل؛ قال: أنا إذا رأيت شيئًا لا أقدر أصبر أو كما قال.
561 -ضرب الله رقبته ورقبة السلطان
أبو بكر بن الطحان قال: كان في دولة الأفضل جعلوه الملاهي عند الدرج فجاء الحافظ فكسر شيئًا كثيرًا، ثم صعدا يقرأ الحديث، فجاء رسول القاضي يأمره بالمشي إليه ليناظره في الدف والشبابة، فقال: ذاك عندي حرام ولا أمشي إليه ثم قرأ الحديث، فعاد الرسول فقال: لابد من المشي إليه أنت قد عطلت هذه الأشياء على السلطان، فقال الحافظ: ضرب الله رقبته ورقبة السلطان، فمضي الرسول وخفنا، فما جاء بعد [3] .
(1) «السير» (ج 16 ص 25) .
(2) ما ردين: قلعه مشهورة مشرفة علي نصبين، «معجم البلدان» (5/ 46) .
(3) «السير» (ج 15 ص 26) .