فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 491

فأجاب الله دعاها واعطاها مناها؛ فقال: وكيف ذلك؟

فحدثه أنه حصل في بلد قحط في عام من الأعوام وفي ليله قرع الباب قارع فخرجت وإذا بشابه جميله جدًا تُبدو كأنها الشمس في وسط النهار فشكت لي جوعها فحادثتها ثم راوتها عن نفسها فقالت: الموت لا معصية ربي ثم رجعت من حيث أتت وبعد أيام عادت وتوسلت إلي فقلت كما قلت أولا فبكت ثم دخلت وقد أشرفت على الهلاك ثم قالت: تطعمني لوجه الله؟

فقلت: لا إلا أن تمكنيني من نفسك فقالت الموت خير من عذاب الله ثم قامت فسرت خلفها فسمعتها تقول:

أيا واحدًا إحسانه شمل الخلقا ... بسمعك ما أشكو بعينك ما ألقى ... ضض

لقد صدمتني شدة وخصاصة ... ونازلني ما بعضه يمنع النطقا

كأني ظمآن ترى الماء عينه ... فلا غُله تروى ولا شربة تسقى

تنازعني نفسي إلى نيل أكله ... لذاذتها تفنى وغصتها تبقا

أأعصيك بعد الفضل والجود والهدى ... وكيف وبالطاعات استجلب الرزقا

فجزعت لما سمعت ذلك ثم دخل قلبي الإيمان بالله وحب الخير فقلت لها: عودي وكلي ما شئت الموت لا معصية ربي ي فعادت وهي في حالة ضعف لا تكاد يسمع لها صوت فقدمت لها الطعام فقالت: (اللهم كما أنرت قلبه وهديت لُبه فأجب دعاءه ولا ترده خائبا) فكان ما دعت به ثم تزوجتها وصارت لي زوجه والحمد لله [1] .

711 -إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم

كان بالكوفة فتى جميل الوجه شديد التعبد والاجتهاد وكان أحد الزهاد فنزل في جوار قوم من النخع فنظر إلى جارية منهم جميلة فهويها وهام بها عقله ونزل بها مثل الذي نزل به فأرسل يخطبها من أبيها فأخبره أبوها أنها مسماة لابن عم لها واشتد عليهما ما يقاسيان من ألم الهوى فأرسلت إليه الجارية قد بلغني شدة محبتك لي وقد اشتد بلائي بك لذلك مع وجدي بك فإن شئت زرتك وإن شئت سهلت لك أن تأتيني إلى منزلي فقال للرسول لا

(1) «صور مشرقة من الثبات على الإيمان» (ص 143 - 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت