فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 491

عينا [1] تسكب فيها من الثقبة، وبنى سد الثقبة وأحكمه، والثقبة شعب يفرع فيه وجه ثبير، ثم شق من هذه البركة عينا تجري إلى المسجد الحرام، فأجراها في قصب من رصاص، حتى أظهرها في فوارة تسكب في فسقينة من رخام بين زمزم والركن والمقام، فلما أن جرت وظهر ماؤها، أمر القسري بجزر، فنحرت [2] بمكة، وقسمت بين الناس، وعمل طعاما فدعا عليه الناس، ثم أمر صايحا فصاح الصلاة جامعة، ثم أمر بالمنبر فوضع في وجه الكعبة، ثم صعد فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، احمدوا الله تبارك وتعالى، وادعوا لأمير المؤمنين الذي سقاكم الماء العذب الزلال النقاح، بعد الماء المالح الأجاج، المائي الذي لا يشرب إلا صبرا - يعني زمزم قال: ثم تفرغ تلك الفسقينة في سرب من رصاص، يخرج إلى وضوء كان عند باب المسجد باب الصفا، في بركة كانت في السوق قال: فكان الناس لا يقفون على تلك الفسقينة، ولا يكاد أحد يأتيها، وكانوا على شرب ماء زمزم أرغب ما كانوا فيه قال: فلما رأى ذلك القسري صعد المنبر، فتكلم بكلام يؤنب [3] فيه أهل مكة، فلم تزل تلك البركة على حالها، حتى قدم داود بن علي بن عبد الله بن عباس مكة حين أفضت الخلافة إلى بني هاشم، فكان أول من أحدث بمكة، هدمها ورفع الفسقينة وكسرها، وصرف العين إلى بركة كانت بباب المسجد قال: فسر الناس بذلك سرورًا عظيمًا حين هدمت» [4] .

795 -من شربه لذهاب بوله

ومن ذلك ما حكاه القرطبي عن أبي عبد الله محمد بن علي الترمذي عن أبيه قال: دخلت الطواف في ليلة مظلمة فأخذني التبول فاشغلني فجعلت اعتصر حتى آذاني، وخفت إن خرجت من المسجد أن أطأ بعض تلك الأقذار وذلك أيام الحج، فذكرت الحديث وهو أن لما شرب له فذخلت

(1) العين: ينبوع الماء ينبع من الأرض ويجري.

(2) النحر: الذبح.

(3) التّأنِيب: المبالغَة في التَّوبيخ والتَّعنِيف.

(4) «أخبار مكة» للأزرقي (ج 2 / ص 353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت