علمني من هذا القول، قال: فمسح رأسي، وقال: «يرحمك الله، فإنك غليم معلم» [1] .
69 -رحلة أبي ذر - رضي الله عنه - وحرصه على طلب الهداية
عن أبي حمزة: أن ابن عباس أخبرهم عن بدء إسلام أبي ذر قال بلغه أن رجلًا خرج بمكة يزعم أنه نبي فبعث أخاه فقال انطلق إلى مكة حتى تأتيني بخبره وذكر قصة إسلامه أنه انطلق حتى أتى مكة معه شنة فيها ماؤه وزاده فدخل المسجد ولم يسأل أحدًا عن شيء ولم يلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان في ناحية المسجد حتى أمسى فمر به على بن أبي طالب فقال أما آن للرجل أن يعرف منزله فمر معه على أثره حتى دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبره خبره ثم أسلم فقال يا رسول الله مرني بما شئت قال ارجع إلى أهلك حتى يأتيك خبري فقال والله ما كنت لأرجع حتى أصرخ بالإسلام فخرج إلى المسجد فصاح بأعلى صوته أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله فقال المشركون صبأ الرجل صبأ الرجل ثم قاموا إليه فضربوه حتى سقط [2] .
70 -رحلة جابر بن عبد الله، وحرصه على طلب العلم
عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاشتريت بعيرا، ثم شددت عليه رحلي، فسرت إليه شهرا، حتى قدمت عليه الشام فإذا عبد الله بن أنيس، فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب، فقال ابن عبد الله؟ قلت: نعم، فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني، واعتنقته، فقلت: حديثًا بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القصاص، فخشيت أن تموت، أو أموت قبل أن أسمعه،
(1) أخرجه أحمد (6/ 82) ، وابن حبان (7061) من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد.
(2) البخاري (6/ 400) و (7/ 132، 134) في المناقب: باب إسلام أبي ذر، ومسلم رقم (2474) .