قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يحشر الناس يوم القيامة - أو قال: العباد - عراة غرلا بهما» قال: قلنا: وما بهما؟ قال: «ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان، ولا ينبغي لأحد من أهل النار، أن يدخل النار، وله عند أحد من أهل الجنة حق، حتى أقصه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، ولأحد من أهل النار عنده حق، حتى أقصه منه، حتى اللطمة» ، قال: قلنا: كيف وإنا إنما نأتي الله - رضي الله عنه - عراة غرلا بهما؟ قال: «بالحسنات والسيئات» [1] .
71 -رحلة أبي أيوب إلى مصر من أجل طلب حديث واحد
عطاء بن أبي رباح، يقول: خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر - وهو بمصر - يسأله عن حديث سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لم يبق أحد سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيره، وغير عقبة فلما قدم أتى منزل مسلمة بن مخلد الأنصاري, وهو أمير مصر، فأخبر به فعجل إليه فعانقه ثم قال: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبق أحد سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيري وغير عقبة، فابعث إلى من يدلني على منزله، قال: فبعث معه، من يدله على منزل عقبة، فأخبر عقبة به فعجل، فخرج إليه فعانقه، وقال: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لم يبق أحد سمعه غيري وغيرك في ستر المؤمن، قال عقبة: نعم، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: من ستر مؤمنا في الدنيا على خزية، ستره الله يوم القيامة فقال له أبو أيوب: صدقت، ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته، فركبها راجعا إلى المدينة، فما أدركته جائزة مسلمة بن مخلد إلا
(1) أخرجه أحمد (25/ 433) ، أخرجه الحافظ في «تغليق التعليق» (5/ 355) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.