فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 491

مع أبن أم مكتوم"عبس وتولى أن جاءه الأعمى - رضي الله عنه - فلما صلى الخطيب بالناس قام الشيخ محمد شاكر والد الشيخ أحمد شاكر رحمهما الله، وقال للناس: أعيدوا صلاتكم فإن إمامكم قد كفر، لأنه تكلم بكلمة الكفر، قال الشيخ أحمد شاكر: ولم يدع الله لهذا المجرم جرمه في الدنيا قبل أن يجزيه جزاءه في الأخرى، فأقسم بالله أنه رآه بعينه بعد بعض سنين، بعد أن كان عاليًا منتفخًا مستعزًا، مهينًا ذليلًا خادمًا على باب مسجد من مساجد القاهرة، يتلقى نعال المصلين ليحفظها في ذلة وصغار."

867 -صرف السباب عن النبي الأواب

ومن كفاية الله تعالى لنبيه من المستهزئين أن يصرف الشتيمة والذم والاستهزاء إلى غيره .. فإذا بالشاتم يريد أن يشتمه فيشتم غيره من حيث لا يشعر!!

قال - صلى الله عليه وسلم:"ألا ترون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم، يشتمون مذممًا، ويلعنون مذممًا، وأنا محمدٌ"! (البخاري) .

قال ابن حجر: كان الكفار من قريش من شدة كراهتهم في النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يسمونه باسم الدال على المدح، فيعدلون إلى ضده فيقولون: مذمم، وإذا ذكروه بسوء قالوا: فعل الله بمذمم. ومذمم ليس اسمه، ولا يعرف به، فكان الذي يقع منهم مصروفًا إلى غيره [1] .

868 -وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"إنَّ الله منتقمٌ لرسوله ممن طعن عليه وسَبَّه، ومُظْهِرٌ لِدِينِهِ ولِكَذِبِ الكاذب إذا لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد، ونظير هذا ما حَدَّثَنَاه أعدادٌ من المسلمين العُدُول، أهل الفقه والخبرة، عمَّا جربوه مراتٍ متعددةٍ في حَصْرِ الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية، لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا، قالوا: كنا نحن نَحْصُرُ الحِصْنَ أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنعٌ علينا حتى نكاد نيأس منه، حتى إذا تعرض أهلُهُ لِسَبِّ رسولِ الله والوقيعةِ في عرضِه"

(1) «الفتح» (ج 6/ 558) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت