وأما من يدلس في متن الحديث [1] كلام نفسه بحيث لا يتميزان، جرح بلا خلاف؛ لإيقاعه المسلمين في الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم -.
قوله:"مسألة: الصحابي"/ ق (95/ أمن ب) .
أقول: الصحابي في العرف من أدرك صحبته - صلى الله عليه وسلم -، ولو لحظة حال كونه مؤمنًا، فالذي أسلم بعده ليس صحابيًا، وإن عاش معه دهرًا طويلًا، وهذا أشمل من قولهم: من رآه.
وقيل: شرطه طول الصحبة، وقيل: طول الصحبة مع الرواية.
وقيل: شرطه الغزو معه، أو ملازمة سنة؛ لأن شرف الصحبة لا ينال بأدنى ملاقاة [2] .
(1) وسماه المحدثون: المدرج بكسر الراء اسم فاعل، فالراوي للحديث إذا أدخل فيه شيئًا من كلامه أولًا، أو آخرًا، أو وسطًا على وجه يوهم أنه من جملة الحديث الذي رواه، فيختلف الحكم عليه من حيث كونه هل تعمد ذلك، أو لا؟ فإن تعمده كان مرتكبًا محرمًا، يجرح بذلك عند العلماء لما ذكره الشارح، أما لو اتفق له ذلك من غير قصد سواء كان صحابيًا، أو غيره، فلا يكون مجرحًا له.
راجع: مقدمة ابن الصلاح: ص/ 45 - 46، وتدريب الراوي: 1/ 268، وتوضيح الأفكار: 2/ 51، وإرشاد الفحول: ص/ 55.
(2) راجع: الإحكام لابن حزم: 1/ 203، والكفاية: ص/ 49، والمعتمد: 2/ 172، والمستصفى: 1/ 165، وأسد الغابة: 1/ 18، والإصابة: 1/ 7، ومقدمة ابن الصلاح: ص/ 146، وشرح النووي على مسلم: ص/ 35، وشرح نخبة الفكر: ص/ 176، وتوضيح الأفكار: 2/ 426، وتدريب الراوي: 2/ 208، وكشف الأسرار: 2/ 384، وتيسير التحرير: 3/ 65، وشرح تنقيح الفصول: ص/ 360.