وأن المنقول بالآحاد حجة؛ لأن الإجماع دليل شرعي كالسنة، فلا يحتاج في نقله إلى عدد التواتر، وهذا مختار الآمدي، والإمام [1] .
والأكثر على اشتراط التواتر في نقله؛ لأن الإجماع قطعي، فلا يثبت بخبر الآحاد [2] .
قوله: هو الصحيح في الكل في الستة المذكورة. ومعناه: أصحاب تلك المقالات لا يشترطون في النقل التواتر، بل الصحيح عندهم قبول النقل آحادًا.
احتج من ذهب: إلى أن أهل المدينة يحتج بإجماعهم بقوله - صلى الله عليه وسلم:"المدينة كالكير تنفي خبثها" [3] ، والخطأ خبث، فيكون منفيًا عنهم.
(1) راجع: المحصول: 2/ ق/ 1/ 214، والإحكام للآمدي: 1/ 185.
(2) راجع: البرهان: 1/ 690، وأصول السرخسي: 1/ 312، والمستصفى: 1/ 188 والمنخول: ص/ 313، والروضة: ص/ 69، وشرح تنقيح الفصول: ص/ 341، والمسودة: ص/ 330، ومختصر الطوفي: ص/ 130، وفواتح الرحموت: 2/ 221، وتيسير التحرير: 3/ 235، والمحلي على جمع الجوامع: 2/ 181، والمحلي على الورقات: ص/ 167، وغاية الوصول: ص/ 107، وإرشاد الفحول: ص/ 89.
(3) وهو حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:"إنما المدينة كالكير تنفي خبثها، وينصع طيبها"، وللحديث سبب، وهو أن أعرابيًا بايع الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام، ثم جاءه من الغد، وقد أصابه المرض، فطلب إقالته من البيعة.
وفي رواية أبي هريرة:". . . وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد"، وفي روايته الأخرى رضي الله عنه:"ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبث. . ."، وفي رواية زيد رضي الله عنه:"إنها طيبة، وإنها تنفي الخبث، كما تنفي النار خبث الفضة".
راجع: صحيح البخاري: 3/ 27 - 28، وصحيح مسلم: 4/ 120 - 121، والموطأ: ص/ 553، ومسند أحمد: 2/ 439.