فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 1869

وهذا كلام لا وجه له من وجوه:

الأول: أن الأشاعرة، وإن لم يقولوا: بأن فعله معلل بالغرض [1] ، لكنهم مطبقون على أن أفعاله مشتملة على حكم، ومصالح لعباده لا تحصى.

الثاني: أن قوله:"المراد بالباعث، باعث المكلف على الامتثال"، كلام مخترع لم يسبقه أحد إليه، وكيف نطبق قول الغزالي: لا نعني بالعلة إلا باعث الشارع، على ما ذكره.

الثالث: أن الحق - في المسألة تعليل فعله تعالى بالغرض عند الأشعري: هو عدم وجوب تعليل كل فعل منه لا سلبه عن جميع أفعاله، ولذلك شرع الحدود، والكفارات، وبهذا يندفع الإشكال عن نصوص كثيرة، نحو قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ، {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [المائدة: 32] ، {أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} [آل عمران: 178] .

وما يقال: لو كان فعله لغرض لزم الاستكمال، باطل: لأن الغرض عائد إلى العباد، لا إليه، فلا استكمال، وسيأتي في [2] / ق (102/ ب من أ) كلام المصنف ما يدل على اعترافه به معنى، وإن لم يقل به صريحًا.

(1) الغرض: يعني المنفعة التي تعود إلى العباد.

راجع: تيسير التحرير: 3/ 305.

(2) آخر الورقة (102/ ب من أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت