فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 1869

وقد يكون في بعض الصور ضروريًا كالإجارة لتربية الطفل الذي لا أم له، وكشراء المطعوم، والملبوس، فإنه ضروري من قبيل حفظ النفس، ولذلك لم تخل عنه شريعة، فإطلاق الحاجي عليها إنما هو باعتبار الأغلب.

ومكمل الحاجي مثل: خيار البيع للتروِّي، فإن المقصود من شرع البيع، وإن كان حاصلًا بدونه، لكن شرع تحاشيًا عن غبن المسلم، وكذا وجوب رعاية الكفاءة، ومهر المثل، إذا زوج الولي الصغيرة، فإن مقصود الزواج، وإن كان حاصلًا بدونهما، لكن وجودهما أشد إفضاء إلى الدوام، فهما من قبيل التكميل والتتميم.

وغير الحاجي هو التحسيني [1] الذي ليس ضروريًا، ولا حاجيًا، لكن فيه تحسين، أي: سلوك منهج حسن [2] ، وهو -أيضًا- قسمان:

(1) ذكره الغزالي بقوله:"هو ما لا يرجع إلى ضرورة، ولا إلى حاجة، ولكن يقع موقع التحسين، والتزيين، والتوسعة، والتيسر للمزايا، والمراتب، ورعاية أحسن المناهج في العبادات، والمعاملات، والحمل على مكارم الأخلاق، ومحاسن العادات"شفاء الغليل: ص/ 169.

وقال الشاطبي:"الأخذ بما يليق من محاسن العادات، وتجنب الأحوال المدنسات التي تأنفها العقول الراجحات، ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق"الموافقات: 2/ 5 - 6.

وسماه القرافي:"ما هو في محل التتمات"شرح تنقيح الفصول: ص/ 391، وسماه صاحب نشر البنود:"التتمة"لأنه تتمة للمصالح وذكر أنه يقال له: تحسيني لأنه مستحسن عادة. نشر البنود: 2/ 175 - 176.

(2) راجع الكلام على التحسينات: المستصفى: 1/ 290، والمحصول: 2/ ق/ 2/ 222، وروضة الناظر: ص/ 169، والإحكام للآمدي: 3/ 72، وشرح العضد: 2/ 241، ومختصر الطوفي: ص/ 144، والمحلي مع حاشية البناني: 2/ 281، وإرشاد الفحول: ص/ 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت