وجواب الاستفسار ببيان ظهوره فيما قصده، إما بالنقل عن أهل اللغة، أو في العرف العام كذا، أو الخاص، أو بقرائن الأحوال، أو يفسده بما يحتمل لغة.
قيل: وربما لا يحتمل.
والصواب خلافه: لأنه يصير من جنس اللعب، فتخرج المناظرة عن وضعها من طلب إظهار الحق.
وهنا طريق آخر ربما استعمله بعض أهل الجدل بأن نقول -بعد بيان المعترض-: الأصل عدم [1] الإجمال، أو أنه ظاهر فيما قصدت، لكونه غير ظاهر في غيره.
والحق: أن هذا ليس جوابًا: لأن المعترض بذل مجهوده في بيان الإجمال، فلو كان هذا القدر جوابًا لم يكن للمناظرة فائدة، والمصنف نقل الخلاف مجردًا عن الاختيار.
قوله:"ومنها التقسيم".
أقول: من الاعتراضات التقسيم، وهو كون اللفظ المورد في الدليل دائرًا بين أمرين، أو أكثر [2] ، فيمنع الذي يتوهم كونه محصل المقصود، ويسكت عن الآخر؛ لأنه لا يضره، أو يتعرض لعدم صلاحية ذلك للعلية.
(1) آخر الورقة (120/ ب من أ) .
(2) راجع كلام الأصوليين على هذا القادح: المنهاج للباجي: ص/ 210، والكافية للجويني: ص/ 394، وروضة الناظر: ص/ 341، والإحكام للآمدي: 3/ 146، =