فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 1869

وقد ثبت في البخاري أن الحمس، وهم قريش، كانوا يقفون بمزدلفة، ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقف بعرفة [1] .

واعلم أن الخلاف إنما هو فيما فيه التقليد جائز، وأما أصول الدين، فلم يكن فيها مقلدًا لأحد.

وقوله:"وتأصيلًا وتفريعًا"منصوبان على التمييز من اختيار الوقف، والمعنى لم نقل: بأنه كان متعبدًا، ولا لم يكن متعبدًا أصلًا.

وإن قلنا: إنه كان متعبدًا لا نفرع على إثبات التعبد التعيين بشرع.

وما ذكرناه إنما هو قبل النبوة، وأما بعده.

المختار: أنه لم يكن متعبدًا بشيء من الشرائع قال اللَّه: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] .

وقول إمام الحرمين، وابن الحاجب: كان يتعبد بما لم ينسخ على أنه موافق لا متابع، حاصله ما ذكرناه من عدم التعبد [2] .

(1) روى البخاري، ومسلم عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت:"كانت قريش، ومن دان بدينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر اللَّه نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يأتي عرفات، ثم يقف بها، ثم يفيض منها، فذلك قوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199] ".

راجع: صحيح البخاري: 6/ 34، وصحيح مسلم: 5/ 43.

(2) يرى الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وبعض الشافعية، أن شرع من قبلنا شرع لنا، وذهب أكثر الشافعية، والأشاعرة، والمعتزلة، وأحمد في رواية إلى أن شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت