والحق: أن هذا كلام فاسد: لأن كلا المفهومين من قبيل التأسيس.
قوله:"والناقل عن الأصل".
أقول: هذا شروع في الترجيح باعتبار مدلول الخبر، فيقدم الخبر الناقل عن البراءة الأصلية على المقرر لها لاشتماله على الزيادة، وهو إثبات حكم لا يمكن إدراكه إلا بالشرع [1] .
مثاله: حديث"من مس ذكره فليتوضأ"يقدم على حديث:"هل هو إلا بضعة منك" [2] ؟
(1) وبهذا قال جمهور العلماء، وقال القاضي الباقلاني، وأبو بكر السمناني هما سواء، وذهب أبو إسحاق الشيرازي، وأبو الحسن بن القصار المالكي، والرازي والبيضاوي إلى ترجيح المقرر لا اعتضاده بدليل الأصل، وذهب البعض إلى التفصيل في المسألة.
راجع: التبصرة: ص/ 483، واللمع: ص/ 67، والبرهان: 2/ 1289، والعدة: 3/ 1033، والمنخول: ص/ 448، والمحصول: 2/ ق/ 2/ 579، والمسودة: ص/ 314، 384، وشرح تنقيح الفصول: ص/ 425، ومختصر الطوفي: ص/ 189، ومختصر البعلي: ص/ 171، ونهاية السول: 4/ 501، والمدخل إلى مذهب أحمد: ص/ 99، وإرشاد الفحول: ص/ 279.
(2) هذا الحديث رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارقطني، وابن حبان، والبيهقي، والطحاوي عن طلق بن علي مرفوعًا، واختلف العلماء في سنده.
راجع: مسند أحمد: 4/ 22، 23، وسنن أبي داود: 1/ 41، وتحفة الأحوذي 1/ 274، وسنن النسائي: 1/ 101، وسنن ابن ماجه: 1/ 177، وسنن الدارقطني: 1/ 149، والسنن الكبرى للبيهقي: 1/ 134، وشرح معاني الآثار: 1/ 75، وموارد الظمآن: ص/ 77، ونصب الراية: 1/ 60، وتلخيص الحبير: 1/ 125، والاعتبار في الناسخ والمنسوخ: ص/ 41، والفقيه والمتفقه: 2/ 47.