أقول: اختلف في جواز الاجتهاد له -صلى اللَّه عليه وسلم- ووقوعه، قيل: لا يجوز مطلقًا، وقيل: يجوز في الآراء، والحروب [1] ، المختار الوقوع مطلقًا [2] .
(1) اختلف في جواز الاجتهاد للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما لا نص فيه على مذاهب:
أحدها: وبه قال الأكثرون، وهو الصحيح جوازه، وحكي عن الشافعي، وأحمد، ومالك، وأبي يوسف، والقاضي عبد الجبار وأبي الحسين البصري، واختاره الغزالي، والرازي، والآمدي والبيضاوي، وابن الحاجب، والمصنف وهو مذهب الحنفية. بشرط أن يكون الاجتهاد بعد انتظار الوحي، واليأس من نزوله.
الثاني: وبه قال أبو علي الجبائي، وأبو هاشم الجبائي، وابن حزم وغيرهم، فمن منع القياس أصلًا منع الاجتهاد على الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- عقلًا، وشرعًا، وقال به بعض الأشعرية.
الثالث: يجوز في الآراء والحروب دون غيرها، وقد حكى الإجماع على جواز اجتهاده في الأمور الدنيوية سليم الرازي، وابن حزم، وغيرهما.
راجع: الإحكام لابن حزم: 2/ 699، 803، والبرهان: 2/ 1356، وأصول السرخسي: 2/ 91، والمعتمد: 2/ 210، واللمع: ص/ 76، والتبصرة: ص/ 521، والمستصفى: 2/ 355، 356، والمنخول: ص/ 468، والمحصول: 2/ ق/ 3/ 9، 18 - 19، والإحكام للآمدي: 3/ 206، وشرح تنقيح الفصول: ص/ 436، والمسودة: ص/ 506 - 508، ومختصر البعلي: ص/ 164، ومختصر الطوفي: ص/ 175، وفواتح الرحموت: 2/ 366، ومختصر ابن الحاجب: 2/ 291، وإرشاد الفحول: ص/ 256.
(2) وعلى القول بجوازه ففي وقوعه مذاهب:
الأول: الوقوع، وهو ظاهر كلام الرازي ومن تبعه، واختاره الآمدي، وابن الحاجب.
الثاني: عدم الوقوع وقال به أكثر المتكلمين، وبعض الشافعية.
الثالث: القول بالوقف لتعارض الأدلة، ونسبه الرازي إلى المحققين.
الرابع: الجواز، والوقوع في الآراء، والحروب، والمنع في غيرهما جمعًا بين الأدلة. =