أقول: معيار الشيء ما يعرف به ذلك، والاستثناء كذلك بالنظر إلى العام، فإن الاستثناء: هو إخراج الشيء بإلا، وأخواته لولا الإخراج لوجب الدخول [1] .
فإن قلت: يشكل بأسماء العدد، وبقولك: اشتريت العبد إلا ثلاثة لوجود الاستثناء، مع عدم العموم.
قلت: مراده أن العام: هو الدال على الأفراد من غير حصر، فإذا وجد لفظ كذلك، وصح الاستثناء حكم عليه بالعموم، وأسماء العدد خارجة لكون الأفراد فيها محصورة.
وأجاب بعض الأفاضل [2] : بأن بعض العام يصلح له العام، بخلاف العشرة مثلًا، فإن العشرة لا تصلح له.
وفيه نظر: لأن الرجال، والمسلمين لا تصلح لزيد، وعمرو، ومثل العشرة، مع الإجماع على العموم.
ولو سلم ذلك، واكتفى بأن العام يصلح للبعض في الجملة بخلاف العشرة لم يدفع الإشكال: لأن قصد المعترض أن الاستثناء ليس معيار العموم لوجوده، حيث لا عموم.
فالجواب: بأن العام يصلح للبعض دون العشرة، كيف يدفع ذلك الإشكال؟
(1) راجع: مختصر البعلي: ص/ 109، والمحلي على جمع الجوامع: 1/ 417، وتشنيف المسامع: ق (59/ ب) ، وهمع الهوامع: ص/ 177، وحاشية العطار على المحلي: 2/ 14.
(2) جاء في هامش (أ) :"الشيخ عز الدين الحلوائي".