فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 1869

وذهبت الحنفية: إلى أن الرأس مجمل [1] في حق المقدار بينه فعله - صلى الله عليه وسلم - في حديث المغيرة [2] :"بمسح الناصية" [3] أن المراد قدر الربع من أي جهة كان.

والدليل - على عدم إرادة الكل: هو أن الباء إذا دخلت الآلة تعدى الفعل إلى محله، فيستوعبه، كما إذا قلت: مسحت رأس اليتيم بيدي: أي، جميع رأسه، ولا يلزم أن يكون بجميع اليد.

(1) حكاية القول في الإجمال عن الحنفية فيه نظر؛ لأن القائل بالإجمال منهم قلة، وجمهورهم على أنه لا إجمال فيه.

راجع: فواتح الرحموت: 2/ 35، وتيسير التحرير: 1/ 166 - 167، وشرح فتح القدير: 1/ 33.

(2) هو الصحابي المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أبو عبد الله، وقيل: أبو عيسى، أسلم عام الخندق، وكان موصوفا بالدهاء، والحلم، وشهد الحديبية، وولاه عمر بن الخطاب على البصرة مدة، ثم نقله إلى الكوفة واليًا، وأقره عثمان عليها، ثم عزله، وشهد اليمامة، وفتح الشام، وذهبت عينه يوم اليرموك، وشهد القادسية، وفتح نهاوند، واعتزل الفتنة بعد قتل عثمان، ثم استعمله معاوية على الكوفة حتى توفي فيها سنة (50 هـ أو 51 هـ) على خلاف في ذلك. راجع: الاستيعاب: 3/ 388، والإصابة: 3/ 453، والخلاصة: ص/ 385.

(3) روى أبو داود، وأحمد، والنسائي عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"توضأ، ومسح على ناصيته، وذكر فوق العمامة"، وفي رواية:"أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يمسح على الخفين، وعلى ناصيته، وعلى عمامته". راجع: سنن أبي داود: 1/ 33، ومسند أحمد: 4/ 255، وسنن النسائي: 1/ 76 - 77.

وانظر تفصيل الخلاف في القدر الواجب مسحه من الرأس: شرح فتح القدير: 1/ 17، والمدونة: 1/ 16، والمجموع للنووي: 1/ 399، والمغني لابن قدامة: 1/ 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت