وإذا قلنا: لا يبقى هل يسمى نسخًا له، أم يقال: زال بزوال علته، وليس بنسخ، إليه جنح الشيخ ابن الحاجب، وتبعه المصنف، والأمر فيه سهل لأنه نزاع لفظي.
لنا - على المختار - أن حكم الأصل إنما نسخ لعدم اعتبار علة الأصل في نظر الشارع، وعلة حكم الأصل هي علة ثبوت الحكم في الفرع، والمعلول لا بقاء له بدون علته.
قالوا: الدلالة باقية، وإنما زال حكم الأصل، وحكم الفرع مبني على الدلالة، كما ذكرتم في نسخ المنطوق مع بقاء الفحوى بعينه.
الجواب: أن الزائل شيئان حكم الأصل مع الحكمة المعتبرة، ولا وجود للحكم في الفرع بدون تلك الحكمة، ولا كذلك المنطوق مع
= وقد مثلوا لهذه المسألة بنسخ التوضؤ بالنبيذ النيء، فيتبعه المطبوخ خلافًا للحنفية، وكذا صوم عاشوراء كان واجبًا - عند الأحناف - وقد أجزأ بنية من النهار، فكذلك كل صوم معيّن مستحق، ثم نسخ وجوبه، وبقي حكمه في غيره.
وقال المجد بن تيمية:"وعندي إن كانت العلة منصوصًا عليها لم يتبعه الفرع إلا أن يعلل في نسخه بعلة، فيثبت النسخ حيث وجدت العلة". المسودة: ص/ 220.
وراجع: اللمع: ص/ 33، والتبصرة: ص/ 275، والبرهان للجويني: 2/ 1313، وأصول السرخسي: 2/ 84، والعدة: 3/ 820، والمحصول: 1/ ق/ 3/ 537، وروضة الناظر: ص/ 80، والإحكام للآمدي: 2/ 282، وشرح تنقيح الفصول: ص/ 316، وشرح العضد على المختصر: 2/ 200، ونهاية السول: 2/ 597، وكشف الأسرار: 3/ 174، وفواتح الرحموت: 2/ 86، والآيات البينات: 3/ 149، وهمع الهوامع: ص/ 240، وإرشاد الفحول: ص/ 193.