فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 1621

وذكَرَ الحاكمُ [1] عَنْ مجاهدٍ: أنَّ اللهَ تعالى غرسَ جنَّات عدن بيده فلما تكاملتْ أغلقتْ فهي تفتح كل سحرٍ، فينظر اللهُ إليها فيقول: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) } .

وأخرجَ ابن أبي الدُّنيا عن أنسٍ رضي اللهُ عنه مرفوعًا:"خَلَقَ اللهُ جنةَ عدن بيده لبنة مِنْ درة بيضاء، ولبنة من ياقوتة حمراء، ولبنة من زبرجدة خضراء ملاطُها المسك وحصباؤها اللؤلؤ وحشيشها الزعفران. ثُمَّ قال لها: انطقي. قالت: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) } . فقال اللهُ عزَّ وجل: وعزتي وجلالي لا يجاورني فيكِ بخيلِ"ثم تلا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [2] [الحشر: 9] فهذه الجنَّة من الجنان كآدم في نوع الحيوان بجامع أنَّ كلًا منها خلقهُ اللهُ بيده جلَّ شأنه وتعالى سلطانُه.

قال في"حادي الأرواح": تأملْ هذه العناية كيف خصَّ الجنَّةَ التي غرسها بيديه لمن خلقه، ولأفضل ذريته اعتناء وتشريفًا وإظهار الفضل لما خلقه بيده على غيره [3] . فهذا كلّه يدلُّ على أنَّ جنةَ عدن اسم لموضعٍ من الجنان مخصوص ويُطلق على جملةِ الجنات، إمَّا حقيقة

(1) أبو نعيم في"صفة الجنَّة" (18) ، والطبراني في"تفسيره" (18/ 1) .

(2) أورده الألباني في"ضعيف الترغيب والترهيب" (1553) ، (2192) ، وعزاه المصنف لابن أبي الدُّنيا في صفة الجنَّة.

(3) "حادي الأرواح"ص 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت