والحديث غير ثابت؛ لأنَّ فيه أحمد بن عدي، قال في حقه البخاري: منكر الحديث. وفي"حادي الأرواح" [1] عامة أحاديث أحمد هذا غير محفوظه، وبالجملة فهو من الضعفاء. وقال النسائي: متروك. وقال أبو حاتم: لا يشتغل به، ثُمَّ أخرج له عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"إن في الجنَّة نهرًا يقال له البيذخ عليه قباب من ياقوت تحته جوارٍ، يقول أهل الجنَّةِ: انطلقوا بنا إلى البيذخ فيتصفحون تلك الجواري، فإذا أعجب رجلًا منهم جارية مس معصمها فتتبعه" [2] فهذا من جملة مروياته المستنكرات عليه والله الموفق.
وأمَّا عيون الجنَّة فقد قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) } [الذاريات: 15] . وقال: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) } [الإنسان: 5، 6] .
قال بعض السلف معهم قضبان الذهب حيثما مالوا مالت معهم وقد اختلف في قوله تعالى: {يَشْرَبُ بِهَا} فقال الكوفيون الباء بمعنى منْ أي: يشرب منها. وقال آخرون: بل الفعل مضمن، ومعنى يشرب بها أي: يروى بها، فلما ضمَّنه معناه عداه تعديته. قال في"حادي الأرواح" [3] : وهذا أصح، وألطف، وأبلغ. وقالت طائفة: الباء
(1) "حادي الأرواح"ص 264.
(2) سيأتي ضبط لهذا الحرف ص 1122، انظر ص 331.
(3) "حادي الأرواح"ص 264، 265.