فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 1621

البابُ الثالث في الوقوف في المحشر، في شدة ما يلقاهُ الناس من الأهوال في تلك الحال

قال الله سُبحانه وتعالى: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [الكهف: 47] وقال: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ} [الأنعام: 12] وقال: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) } [النبأ: 18] أي زمرا زمرا.

قال أبو هريرة: إن الله تعالى يحشر الخلق كلهم من دابة وطائر وإنسان [1] ، وقال ابن عباس في قوله تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} [التكوير: 5] يُحشَرُ كل شيء حتى الذُّباب ليحشر [2] .

قال العلامة: والحاصلُ أن اللهَ تعالى يجمعُ في ذلك اليوم الأولين والآخرين، حتى لا يدري الشخصُ أين يضع قدمه؟ لشدة الزحام، وفي"تفسير" [3] مكي: يحشر افاس يومَ القيامة على أرضٍ قد مدَّها اللهُ تعالى مدّ الأديم العكاظي، فهم في ضيق مقامهم فيها كضيق سهام اجتمعت في كنانتها، فالسعيدُ يومئذ من يجدُ لقدمه مقامًا قال: وأكثرُ الأقدام يومئذ بعضها على بعض.

(1) تفسير القرطبي 19/ 189.

(2) تفسير ابن كثير 4/ 477 وعزاه لابن أبي حاتم.

(3) "البداية لبلوغ النهاية"لم يطبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت