قال القرطبي في تذكرته [1] : قال العلماء: إذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمالِ؛ لأنّ الوزن للجزاء فينبغي أنْ يكون بعد المحاسبة فإنَّ الْمحاسبة لتقرير الأعمالِ، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها.
قال العلامة البلباني في"عقيدتِه": ونؤمن بأنّ الميزانَ الذي توزن به الحسنات والسيئات حق، وله لسان وكفتان توزن بهما صحائف الأعمال.
قال ابن عباس رَضِي اللهُ عَنْهُما: توزن الحسنات في أحسن صورة والسيئات في أقبح صورة انتهى.
وقال العلامة في"بهجته" [2] : الصَّحيح أنَّ المرادَ بالميزانِ الميزان الحقيقي لا مجرد العْدل خلافًا لبعضهم انتهى.
قال الله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا} [الأنبياء: 47] . وقال: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) } [القارعة: 6, 7] أي: راض صاحبها [3] {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11) } [القارعة: 8 - 11] فبئست الأم، وبئس الابن
(1) "التذكرة"1/ 377.
(2) انظر"تحقيق البرهان في إثبات حقيقة الميزان"للعلامة: مرعي (50) بهجة الناظرين (295) .
(3) ورد بهامش الأصل: أو ذات رضًا.