فقلت له: يا غلام الأمر أسهل مما تظن، فقال: هذا من فتن البطالين هبه، تجاوز عني وعفا أين آثار الإخلاص والصفاء، ثم صاح صيحة سقط ميتًا فخرجت عجوز من كهف جبلٍ عليها ثياب رثة، فقالت: من أعان على قتل البائس الحيران، فقلت: يا أمةَ اللَّه دعوتُه إلى الرجاء، قالت: دعوته إلى ذلك فقال: الرجاء بلا صفاء شرك قلتُ: من أنتِ منه؟ قالت: والدتُه، قلتُ: أقيمُ عندِك أعاونكِ عليه، فقالتْ: خلّه ذليلا بين يدي قاتلَه [1] ، عساه يراه بغيرِ معينٍ فيرحمهُ. فلم أدرِ مما ذا أعجبُ من صدقِ الغلام في خوفه أو من قول العجوز وحسن صدقها.
قال تعالى: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) } [الواقعة: 41 - 44] قال ابن عباس رضي الله عنهما: ظل من دخان، وكذا قال مجاهد وعكرمة وغيرهم [2] ، وقال الحسن في قوله تعالى: {لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) } لا بارد المدخل ولا كريم المنظر، والسموم هو الريح الحارة قاله قتادة وغيره [3] .
(1) العبارة فيها معنى غير مقصود، والصحيح الذي تدل له السنة الصحيحة غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه.
(2) "تفسير الطبري"11/ 646 - 647.
(3) "تفسير الطبري"11/ 648.