فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 1621

الباب الثامن في ذكر أنهار الجنَّة وعيونها، وطعام أهلها، وشرابهم، ومصرف ذلك وآنيتهم

قال تعالى: {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [البقرة: 25] وقال تعالى: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ} [يونس: 9] .

فدل على أنَّ الأنهار موجودة حقيقة، وأنها جارية، وأنها تحت غرفهم وقصورهم وبساتينهم كما هو المعهود في أنهار الدنيا وقد ظن بعض المفسرين أنَّ معنى جريانها: أنها تجري بأمرهم وتصرفهم لها كيف شاءوا قال في"حادي الأرواح" [1] : وكأن الذي حمله على ذلك أنه لمَّا سمع أنَّ أنهارها تجري في غير أخدود حمل قوله:"تجري من تحتها"أي: بأمرهم إذ لا يكون فوق المكان تحته، وهذا من ضعف الفهم فإنَّ أنهار الجنَّة وإنْ جرت في غير أخدود فهي تحت القصور، والمنازل، والغرف، وتحت الأشجار وهو سبحانه لم يقل: من تحت أرضها وقد أخبر عن جريان الأنهار تحت الناس في الدنيا قال تعالى: {وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ} [الأنعام: 6] وحكى سبحانه عن فرعون قوله: {وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} [الزخرف: 51] .

نكتة: ذكر الإمامُ العلامة ناصر السنة ابن الجوزي في مجلس وعظه يومًا هذه الآية فقال طيب الله ثراه: انظروا يا إخواني هذا

(1) "حادي الأرواح"ص 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت