قلت: أنا عربي. لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من قريش. قلت: أنا قرشي. لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من أمّة محمد؟ قلت: أنا محمد. لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب". فقال بلال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها ورأيت أن لله على ركعتين. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"بهما" [1] ."
وأنتم تقولون: إنَّ أول مَنْ يدخل الجنة محمد، وهي محرمة على الأنبياء حَتَّى يدخلها محمد. فالجواب: أنَّا نتلقى هذا بالقبول، والتصديق لصحته عند ذوي النقول، والتحقيق غير أنَّه لا يدل على أنَّ أحدا يسبق النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الجنة [2] ، وتقدم بلال رضوان الله عليه إنَّما هو كالحاجب والخادم، ومن عادة الخادم أنْ يمشي بين يدي سيده، ولمَّا كان بلال يدعو إلى الله بالأذان بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبمشي أمامه ليهيئ الماء لوضوئه - صلى الله عليه وسلم - جازاه الله بأن خصه من بين خدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتقدم بين يديه، وقد رُوي أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث يوم القيامة، وبلال بين يديه ينادي بالأذان.
(1) "حادي الأرواح"164 - 167. والحديث أخرجه أحمد (5/ 354) فضائل الصحابة لأحمد (1731) ، وأخرجه تامًا ومختصرًا ابن أبي عاصم في"السنة" (1269) ، وابن أبي شيبة (7089، 7087) ، وابن أبي شيبة (12/ 150) ، والطبراني في"الكبير" (1012) ، والترمذي (3689) ، وأبو نعيم في"الحلية" (1/ 150) ، والبغوي (1012) .
(2) ورد في هامش الأصل: أو يقال: هَذَا في المنام فلا ينافي أن المصطفى أول داخل يوم القيامة ولا يجوز إجراؤه عَلىَ ظاهره، إذ ليس لنبي أن يتقدمه اهـ. مناوي.