منكم] [1] يَدَهُ إلَّا وقَعَ عليها قدح مطهرة من الطوت والأذى". الطوف: الحدث من الطَّعام، والمعنى أنَّ مَنْ شربَ تلك الشَّربة طهر من الحدث، والأذى. وأنث القدح؛ لأنَّه ذهبَ بها إلى الشَّربة، ومنه الحديث:"نهى عن متحدثين على طوفهما". أي: عند الغائط انتهى [2] ."
وقوله:"فلعمر إلهك"هو قسم بحياةِ الرب جل جلاله، وفيه جواز القسم بصفاته، وانعقاد اليمين بذلك، وأنَّها قديمة. وقوله:"ثمَّ تجيء الصائحة". يعني: صيحة البعث، ونفخته. وقوله:"حتى يخلف من عند رأسه" [3] هو مِن أخلف الزرع إذا نبت بعد حصاده شبه النشأة الآخرة بإخلافِ الزَّرع بعد (إحصاده) [4] وتلك الخلفة من عند رأسه كذا هنا، والذي في"صحيح مسلم"يدلُّ على أنَّ الإنسانَ ينشأ مِنْ عجم الذنب كما تقدم، فأخرج مسلم عن أبي هريرة رَضي الله عَنْهُ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليس من الإنسان شيء إلَّا يبلَى إلَّا عظم واحد وهو عجم الذنب ومنه يركب الخلق يومَ القيامة" [5] وأخرجه أبو
(1) غي النسخ: أحدكم، وهو يوافق ما في"الغريبين"للهروي (4/ 1187) وأيضًا"النهاية" (3/ 143) .
(2) انظر:"النهاية في غريب الحديث والأثر"3/ 142 - 143.
(3) وفي متن الحديث تجعله.
(4) في (ب) : حصاده. وفي"الهدي": ما حصد.
(5) رواه البخاري (4935) في التفسير، باب: يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجًا، ومسلم (2955) في الفتن وأشراط الساعة، باب: ما بين النفختين، والحديث الذي بعده أخرجه مسلم (2955) .