طربت لم يبق في الجنَّة شجرة إلَّا وردت، ولأهل الجنَّةِ سماع أعلى من هذا وهو صوت إسرافيل.
أخرج ابن أبي الدُّنيا [1] عن الأوزاعي أنَّه قال: بلغني أنَّه ليس من خلق الله أحسن صوتًا من إسرافيل عليه السلام، فيأمره الله تبارك وتعالى فيأخذ في السماع فما يبقى - ملك في السَّموات إلَّا قطع عليه صلاته فيمكث بذلك ما شاء الله أن يمكث فيقول الله:"وعزتي لو يعلم العبادُ قدرَ عظمتي ما عبدوا غيري".
وأخرجَ ابن أبي الدُّنيا [2] عن مالك بن دينار في قوله تعالى: {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (40) } [ص: 40] . قال:"إذا كان يوم القيامة أمر بمنبر رفيع فوضع في الجنَّة". ثمَّ نودي: يا داود مجدني بذلك الصوت الحسن الرخيم الذي كنت تمجدني به في دار الدُّنيا قال: فيستفرغ صوت داود عليه السلام نعيم أهل الجنان فذلك قوله عزَّ وجلَّ: {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (40) } وأخرجه الإمامُ بن الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد طيَّب الله ثراه في"زوائد الزّهد"لأبيه، ولفظه"يقيم الله سبحانه داود عليه السلام عند ساق العرش فيقول: يا داود مجدني بذلك الصوت الحسن الرخيم. فيقول: إلهي كيفَ أمجدك وقد سلبتنيه في دارِ الدُّنيا؟ قال: فيقول عز وجل: فإني أرده عليك: قال: فيرده عليه. فيزداد صوته قال: فيستفرغ صوت"
(1) ابن أبي الدنيا في"صفة الجنَّة"ص 188.
(2) ابن أبي الدنيا في"صفة الجنَّة"ص 229.