نفسي قبل أن لا ينفع البكاء"ثم دعا بجمر فوضع يده عليه حتَّى آذاه حره، ثم رفعها، وقال:"أوهٍ لعذاب الله أوهٍ أوهٍ قبل أن لا ينفع أوه" [1] ."
وذكر صفوان بن محرز كلام داود هذا وهو قوله:"أوهٍ من عذاب الله عزَّ وجل قبل أن لا ينفع"فبكى حتَّى غلب عليه البكاء.
وقال كعب الأحبار في قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة: 114] : كان إذا ذكر النار قال: أوهٍ من النار أوهٍ من النار [2] .
وعن محمد بن كعب القرظي رحمه الله أنَّه قال: لأهل النار خمس دعوات يكلمون في أربع، ويسكت عنهم في الخامسة فلا يكلمون يقولون: {رَبَّنَا أَمَتَّنَا * اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ} [غافر: 11] فيردُّ عليهم: {ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا} [غافر: 12] ثم يقولون: {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ} [السجدة: 12] فيرد عليهم: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} [السجدة: 13] الآيتين ثم يقولون: {رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ} [إبراهيم: 44] فيرد عليهم: أَوَلَمْ
(1) لم أجد هذا الحديث عن النبى - صلى الله عليه وسلم - ووضع يده على الجمر لم يصح صفة النار لابن أبي الدنيا (222) ، حلية الأولياء (2/ 215) عن داودٌ وليس فيه وضع يده على الجمر كما بينه صفوان، أي: داود عليه السلام.
(2) تفسير الطبري 6/ 498، صفة النار لابن أبي الدنيا (225) .