فهرس الكتاب

الصفحة 1597 من 1621

والمحبة الواجبة تقتضي مخالفة الهوى وإيثار ما يحبه ويرضاه على ما تشتهيه النفس وتهواه فإن الإناء إنما يصلح لشراب واحد لم يجعل الله لرجل من قلبين في جوفه فبقدر ما يدخل القلب من هم وإرادة وحبٍ يخرج منه هم وإرادة وحب فهو إناء واحد والأشربةُ متعددة فبأي شراب ملأه لم يبق فيه موضع لغيره.

وإنما ينبغي أن يمتلئ الإناء بأعلى الأشربة إذا صادفه خَاليًا فأمَّا إذا صادفه ممتلئًا من غيره لم يساكنه حتَّى يخرج ما فيه وها أنت وقلبك فاختر لنفسك ما يحلو:

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبًا فارغًا فتمكنا

وقد أحسن من قال في هذا وبالغ في التحقيق لا كمن [قال] [1] هذا:

لقد كان يُسبى القلب في كل ليلة ... ثمانون بل تسعون نفسًا وأرجح

يهيم بهذا ثمَّ يألفُ غيره ... ويسلوهم من فوره حين يصبح

وقد كان قلبي ضائعًا قبل حبكم ... فكان بحب الخلق يلهو ويمزح

فلما دعا قلبي هواك أجابه ... فلست أراه عن جنابك يبرح

حرمت مُناي منك إن كنت كاذبا ... وإن كنت في الدنيا بغيرك أفرح

وإن كان شيء في الوجود سواكمُ ... يَقرُّبه القلب الجريح ويُشْرَح

وإن لعبت أيدي الهوى بمحبكم ... فليس له عن بابكم متزحزح

هوى غيركم نار تلظَّى ومحبس ... وحبكم الفردوس أو هو أفيح

فيا ضيم قلب قد تعلق غيركم ... ويا رحمةً مما يحول ويكدح

(1) زيادة من المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت