فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 1621

وأما محل الأرواح بعد الموت، فقد كَثُر فيه الخلافُ بين أهل الإتقان والإنصاف، حتى حقق أهل التحقيق ذلك؛ وبينوا هاتيك المسالك.

قال الحافظ ابن رجب [1] : فأما الأنبياء فليس فيهم شك أن أرواحهم في أعلى عليين عند رب العالمين، وقد ثبت في الصحيح أن آخر كلمة تكلم بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند موته أن قال:"اللهم الرفيق الأعلى" [2] وكررها حتى قُبض.

وقال رجلٌ لابن مسعود: قُبضَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأين هو؟ قال: في الجنة.

وأما الشهداء؟ فقال أكثر العلماء هم في الجنة، وقد تكاثرت الأحاديث بذلك:

ففي صحيح مسلم عن مسروق قال: سألنا ابن مسعود عن هذه الآية، {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) } [آل عمران: 169] فقال: أما إنا فقدْ سألنا عن ذلك، فقال:"أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، فاطلع عليهم ربُّك اْطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أيّ شيء نشتهي، ونحنُ نسرحُ من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما أنهم لم يُتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نُريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا، حتى نُقتلَ في سبيلك مرةً أخرى، فلمّا رأى أن"

(1) "أهوال القبور"ص 157.

(2) البخاري (4463) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت