فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 1621

وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون: 100] ، فالبرزخ هنا ما بين الدنيا والآخرة، وأصله الحاجز بين الشيئين [1] ، انتهى.

وزعمت طائفة: أن مستقرّها العدم المحض.

قال المحقق: وهذا قول من قال إنها أعراض من أعراض البدن، وهو الحياة قال: وهذا قولُ ابن الباقلاني ومن تبعه.

قال المحقق: وهذا يردّه الكتاب والسنة، وإجماع الصحابة، وأدلة العقول والفِطر، وهو قول من لم يعرف روحه، فضلًا عن روح غيره، وقد خاطب الله سبُحانه النفس بالرجوع والدخول.

ودلت النصوص الصحيحة الصريحة: على أنها تصعد وتنزل، وتقبض وتمسك، وتُرسل وتفتح لها أبوابُ السماء وتسجد وتتكلم، وأنها تخرجُ تسيلُ كما تسيل القطرة، وتكفن وتحنط في أكفان الجنّة أو النار إلى أن قال: ودَلَّ القُرآن على أنها تنتقل من مكان إلى مكان، حتى تبلغ الحلقوم في حركتها إلى أن قال: ولمّا أورد ذلك على ابن الباقلاني لجَّ في الجواب وقال: يُخَرَّجُ هذا على أحد وجهين: إما بأن يُوضع عرض من الحياة في أوّل جزء من أجزاء الجسم، وإمّا أن يُخلق لتلك الحياة والنعيم والعذاب جزء آخر.

قال المحقق: وهذا قول في غاية الفساد، وفسادُهُ من وجوه كثيرة، وأي قولٍ أفسد من قولٍ يجعل روح الإنسان عرضًا [2] [من الأعْرَاض تَبذل كل ساعة ألوفًا من التغيرات فهذا يدل على أنه لم

(1) "الروح"177 - 178.

(2) هذا الموضع سقط في (1) ، انظر ص (373) ت (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت