فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 1621

هريرة وقال بعضُهم: حَمْل الحشرِ على هذا أقوى من وجوه:

أحدها: أنه إذا أطُلقَ الحشرُ يرادُ به شرعًا الحشرُ من القبور، ما لم يخصه دليل.

الثاني: التقسيم المذكور في الخبر لا يستقيم في الحشر إلى أرض الشام؛ لأنّ المهاجرَ لابُدَّ أن يكون راغبًا أو راهبًا، أو جامعًا بين الصفتين.

الثالث: حشر بقية [1] المؤمنين على ما ذكر، وإلجاء النار إلى تلك الجهة، وملازمتها حتى لا تفارقهم. قولٌ لم يرد به التوقيف [2] وليس لنا أن نحكم [3] بتسليط النار في الدنيا على أهل الشقوة من غير توقيف.

الرابع: أن الحديثَ يُفسر بَعضهُ بعضًا، وقد وقَعَ في حديث أبي هريرة بلفظ:"ثُلُثًا على الدوابّ، وثلثًا ينسلون على أقدامهم، وثلثا على وجوههم."

قال: ونروي هذا التقسيم نظيرَ التقسيم الذي في سورة الواقعة، كُنتم أزوا جًا ثلاثة، فقولُه: في الحديث:"راغبين راهبين". يريدُ عموم المؤمنين المخلطين عملًا صالحًا وآخر سيئًا، وهم أصحاب الميمنة.

وقوله:"اثنان على بعير"إلى آخره يُريد السابقين، وهم أفاضل المؤمنين رُكبانًا. وقولُه:"وتُحشر بقيتهم النار"يريد أصحاب المشئمة، فيُحتملُ أن البعير تحملُ دُفعة واحدةً لأنه يكونُ من بديع قدرة الله

(1) في الأصل: البقية.

(2) في (ب) : التوفيق.

(3) في (ب) : الحلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت