فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1621

الرَّحمة فيقولُ:"يا ربِّ أمَّتي أُمَّتي"- صلى الله عليه وسلم - [1] . ثم إنّ الناسَ يعرضون على ربِّهم كما قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) } [الحاقة: 18] وقال: {أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ} [هود: 18] ، وقال: {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا} [الكهف: 48] .

قال الفخر في تفسيرِ الصّف وجوه أحدها: أنْ تعرض الخلق على اللهِ تعالى صفًّا واحدًا ظاهرين بحيث لا يحجب بعضُهم بعضا.

ثانيها: لا يبعد أنْ يكونوا صفوفًا يقف بعضُهم وراء بعضٍ كالصفوف المحيطة بالكعبة التي يكون بعضها خلف، وعلى هذا التقديرِ فالمراد من قوله:

{صَفًّا} كقوله: {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} [2] [غافر: 67] قلت: ويدل لهذا أي: كونهم صفوفًا ما مرّ في الحديث السابق:"اخرُج يا عبدي إلى هذه الصفوت فمن أطعمك، أو كساك"الحديث، وبما يأتي"أقيموا عبادي صفوفا".

ثالثها: أن يكونوا قياما كقولهِ تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} [الحج: 36] أي: قائمة. انتهى.

وأخْرجَ ابن ماجه عن أبي موسى الأشعري رَضي اللهُ عَنْهُ مرفوعًا:"يعرض النَّاس يوم القيامةِ ثلاث عرضات فأمَّا عرضتان: (فجدال) [3] ومعاذير، وأمَّا العرضة الثالثة: فتطير الصحف في الأيدي"

(1) التخويف من النار ص 165.

(2) "التفسير الكبير"21/ 133.

(3) في (أ) : (فجدل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت