حالات والآيات مخرجة باعتبار تلك الحالات ومن ثمَّ قال إمام أهل السنة سيدنا الإمام أحمد أعلى الله شأنه في الدارين في أجوبته القرآنية قال في كلامه على هذه الآية الكريمة: أوّل ما تبعث الخلائق على مقدار ستين سنة لا ينطقون، ولا يؤذن لهم في الاعتذار فيعتذرون، ثُم يؤذن لهم في الكلام فيتكلمون [1] فذلك قوله تعالى: {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا} [السجدة:] ، الآية فإذا أذنَ لهم في الكلامِ تكلموا، واختصموا فذلك قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) } [الزمر: 31] عند الحساب وإعطاء المظالم، ثم يقال لهم بعد ذلك: {لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} [ق: 28] أي: عندي: {وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ} [ق: 28] يعني: في الدّنيا فإنَّ العذاب مع هذا القول كائن انتهى.
فائدة: اختلف العلماءُ عن المسؤول عنه، والمسؤول فقال ابن عباس: عن لا إله إلاَّ الله، وقال الضحاك: عن خطاياهم، وقال القرطبي: عن جميع أقوالهم وأفعالهم [2] : {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) } [الإسراء: 36] {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) } [الحجر: 92 - 93] . قال الفخر: ولا معنى لقولِ من يقول: إن السؤال إنّما يكون عن الكفر والإيمان، بل السؤال واقع عنهما، وعن جميع الأعمالِ لأن اللفظ عام
(1) الرد على الزنادقة والجهمية"1/ 7."
(2) "التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة"ص 323، باب: ما جاء في سؤال الأنبياء.