لعل القادة اليونانيين الباكرين قد حاولوا أن تحلو معضلة القيادة عبر تحديد عدد الوحدات والوظائف التي أمكنت السيطرة عليها (أي عبر بناء كتيبة واحدة متراصة وصعبة التوجيه بالتالي) ولعل القادة اللاحقين لجأوا إلى وضع أنفسهم على رأس الجناح الحاسم وحصر السيطرة بالتالي في ذلك الجزء من الجيش. إنما توصل القادة الرومان إلى حل بالغ النجاعة من خلال تصميم التشكيلات القادرة على القتال دوما حاجة للتوجيه الكلي. لقد كتب أكثر من اللزوم بخصوص التشكيل المبرقش للفيلق الروماني، مما يفوت المجال للدخول بالتفاصيل هنا. إن الحقيقة البارزة التي تهمنا هي تنظيم الفيلق ضمن وحدات متراصة دائمة - وحدة المثة (9) century أو السرية maniple أو كئيبة cohort حسب الفترة المعينة - لكل منها قائدها وبواقها ورايتها (100) . ولم تكن هذه الأخيرة مجرد اختراع مرتجل الإصدار الإشارات الآنية بل عنصر دائما ذا فائدة رمزية وعملية على حد سواء، مما أتاح إصدار أوامر عديدة مختلفة (101) . فجعل مزيج التدريب السليم والأبواق والرايات من الممكن لفت انتباه الرجال أولا وإصدار الأمر المحدد لاحقا (102) .
فاقت أهمية التشكيل المبرقش نفسه أهمية الوسائل الفنية التي مكنت القادة المرؤوسين من ممارسة السيطرة الصحيحة على رجالهم. فأتاح التشكيل لقادة «المئة أن يقدموا لنجدة بعضهم البعض، لأنه ترك المجال مفتوحة أمام المناورة وسمح الأولئك القادة أن يروا الوحدات الأخرى. فوجدت مجموعة من الحركات التكتيكية التي تم التمرين عليها جيدأ، من شكل والاسفينه (اکونيوس» إلى المنشاره( «سيراء) ، والتي أمكن تنفيذها بلحظة ودون تردد. وكما لوحظ، فإن الفيالق الرومانية كادت بالتالي أن تحتاج قائدة أثناء القتال كي ننتصر. وتذكر المصادر مرة تلو الأخرى (زاما، سينو سقالاي، ثيرمو بيلاي، ماغنيزيا، ومعركة قيصر ضد البلجيكيين هي جميعا أمثلة جيدة) قادة «المئة، أو المحامين العسكريين، وهم جميعا ضباط ميدان، الذين اعلموا ماذا يفعلون» و «قدروا الموقف بلحظة، وقدموا لنجدة زملائهم، أو أغلقوا الصفوف المحطمة لفيلق ما، أو تولوا عددا من السرايا ونفذوا بها حركة التفافية، بمبادرتهم الخاصة على ما يبدو. ولم تدم حتى أسماء هؤلاء الأشخاص في غالبية
(*) وحدة اللثة بها مئة جندي، ويقودها وقائد الملكة - ستوريون - المترجم.