مجموعة من الضباط الذين عملوا با «الكفاءة الفارغة من العلاقة الشخصية الخاصة بالرومان، حسب تعبير أحد المؤلفين، وعرقوا ماذا يفعلون دون إرشادهم، وقدروا على تمرير تلك المعرفة إلى الجيل التالي، سوي ضمن ظروف الاستقرار الطويل الأجل ربما المرفق بالنزعة المحافظة.
إنما كان الاستقرار السياسي والتنظيمي الطويل الأجل هو تحديد ما افتقرت إليه العصور الوسطى. إذ تعاقب الغزو تلو الغزو في غالبية أنحاء أوروبا الغربية، وحرب خاصة تلو الحرب الخاصة. ولم تدم طويلا تلك البني السياسية الكبيرة التي تأسست - ومثلا تحت شارلمان - وعجزت في أي حال عن فرض سيطرتها على المقاطعات البعيدة. فشهد حجم الجيوش تراجعة مثيرة. ولم يسمع بالوحدات الدائمة مطلقة تقريبا حتى بدا شارل السابع الفرنسي بإعادة بنائها في أواخر القرن الخامس عشر، ربما باستثناء سير الصليبيين عبر الأرض المقدسة تحت ظروف بالغة الصعوبة. وصار التدريب، الذي أجراه اليونانيون والرومان في الوحدات المنظمة، يتألف الآن كلية تقريبا من التمارين الفردية بالسلاح، لعلها امتلت طيلة عمر كما كان الحال مع الفرسان ولعلها كادت أن تغيب كما كان الحال مع أتباعهم الفلاحين. ويذكر أخيرة وجود روحية معينة في كل حقبة: فأنذر القادة الهيلينيون والرومان تحديدا بأن يمتنعوا عن خوض القتال اليدوي المباشر (112) ، بينما لم يخطر إلى بال قادة العصور الوسطى أن يتبعوا ذلك السلوك أصلا، وهم غالبأ الفرسان ذوو التبعيات الكبيرة جدا. فمثل القتال الشخصي بالنسبة إليهم قمة الشرف، التتويج المجيد لوجودهم كفرسان، بينها أدى تجنب القتال إلى تهديد مكانتهم الشخصية والسياسية على حد سواء
توزعت جيوش العصور الوسطى التي دخلت المعركة، على أساس إقطاعي، حيث جمع كل قارس أتباعه خلف رايته وتبع بدوره راية سيده المباشر، وجاء موقع القائد العام المعتاد في الوسط، تشير إلى مكانة راية أكبر من البقية وتجذب الخطر إليه بدلا من أن تدل على غيابه، كما كان الحال في عهد قيصر (113) . وأحاط به فرسان منزله - جماعة هويکارل، التابعة لهارولد وجماعة سارجان، التابعة لفيليب أغسطس - وربما بعض الأسياد المهمين. وقد منع هؤلاء الحراس من ترك رايتهم ضمن الجيوش الحسنة التنظيم، كجيش «التمبلايه. واستاء بعضهم من هذا التقييد الخاص، إذ فصل فرسان المنزل عن بقية أخوانهم الذين سنحت لهم مهاجمة أي عدو