يشاؤون. وكان من الهام جدأ، في غياب الاتصالات الميدانية الآنية، أن يعقد مجلس حربي تمهيدي لخلق حد أدنى من القاعدة المشتركة للعمل. وأعطبت إشارة بالبوق - فشملت وحدات الجيش القادمة من كل ناحية، باعادة، البواقين معدل واحد لكل مئة رجل (114) - فتبادل الطرفان الهجوم، وما أن تنظيم الجيش استند كليا تقريبا إلى الروابط الشخصية وبما أنه تم تحديد موقع القائدين العامين المتعارضين بوضوح، فكان من المنطقي أن يتصارع الاثنان سوية. وحصل ذلك بالهجوم الأول المسجل للخيالة الفرنجية خلال الحرب الساكسونية في عام 124، حين عزز کلوثار اصيصيته بحصانه وعبر الجدول [القيسرا ولحقه جميع الفرنجة سباحة بالماء ليهاجم القائد الساكسوني برتقالد ويقتله (115) . كما قام الامبراطور فردريك الأول والملك فيليب الثاني الفرنسي، خلال معركتي ليغنانو في 1176 وبوقان في 1214 على التوالي، بقيادة الهجوم وكادا أن ينجوا بروحيهها.
يبدو أن بدائية القيادة الميدانية بالعصور الوسطى لم تعد بالمقام الأول إلى أي نوع من التخلف الفني. فلا بد أن حتى أكثر المقاتلين تخلفا، مثل فرنجة القرن السادس عشر الموصوفين في كتاب استراتيجيکونه، كانوا قادرين على استخدام الأبواق والرايات، ولا يوجد ما يدعونا إلى الشك في أنهم فعلوا ذلك بحرية. بل تألقت الصعوبة من التنظيم غير المستقر لهذه الجيوش ومن روحية الحقبة. إذ يلزم وجود شخص ما يظيع الأوامر كي تسنح ممارسة القيادة؛ إنما تشكلت جيوش العصور الوسطى كليا من الضباط، أو ربما يجب القول أن سمتها البارزة كانت تحديدا عدم إدراك التمييز بين الضباط الذين تكون وظيفتهم هي القيادة أو التوجيه وبين الرجال الذين يكون واجبهم هو أن يقتلوا وقتلوا. وكذلك، فاستندت المعارك بين الفرسان
كليا إلى الصدمة. فمالت إلى الحسم بعد الصدام الأول إن لم يكن قبله (لعل أدار أحد الطرفين ظهره وهرب) ، معارك الكتائب اليونانية السابقة، أو غابت كل إمكانية الفرض السيطرة على جسم الرجال والخيول المتصارعة، ولم توجد طريقة تتيح لقادة العصور الوسطى أن يديروا المعركة بعد الانضمام إليها حتى لو رغبوا بذلك - ولا توجد دلائل كثيرة على تلك الرغبة. وهكذا، فإن القتال الشخصي وخدمة وظيفة أخلاقية بالتالي شكلا الشيء الوحيد ليفعله القائد.
هذا، وبرزت تنويعات عديدة ممكنة، دارت حول الموضوعة الأساسية، ألا وهي