والقوائم الكاملة (الحملات، الأوسمة، الجروح، الموقع الحالي) لكل ضابط بالجيش (36) . تم تحديث هذه السجلات يوميا وتجديدها كل أسبوعين، فشكلت الخلفية التي تم تقييم تقديرات الموقف اليومية على أساسها، وهي التقارير التي أعدتها الفيالق في نهاية عملياتها كل يوم والتي وصلت نابليون عادة عند استيقاظه في منتصف الليل. وقدمت تلك التقارير، التي تم توحيدها، المعلومات الكاملة حول تحركات الفيلق خلال النهار: موقعها، الزيادات والتقليصات التي شهدتها، حالة الزي والعتاد والأسلحة، المؤن المتوفرة فورية أم في الريف المحيط، ونتائج إجراء الاستطلاع واستجواب الأسرى وما إليه. وجب تسليم ملخص تقدير الموقف كل خمسة أيام، و تقدير موقف شامل» كل خمسة عشر يوما، وكيب الاثنان على استمارات خاصة صممها بيرنييه. وتمكن نابليون (او افترض أنه تمكن، لو أنجز الماريشالات عملهم الكتابي دومأ بشكل سليم) من معرفة حقيقة ما تفعله قواته - وقوات العدو، التي احتفظ المكتب الإحصائي بالملفات المشابهة عنها - بفضل كافة تلك المعلومات التي رتبها وقدمها رئيس أركاته.
ألفت التقارير التي جمعتها وقدمتها الأركان العامة، من جهة ومن قبل المكتب الإحصائي من الجهة الثانية، أهم مصادر المعلومات المتاحة بتصرف نابليون، بالتالي. إنما مالت هذه التقارير إلى فقدان صفة التحديد كليا صعدت خلال ترائب القيادة وازداد الخطر أن تنحو التقارير منحى معينة (أو: أن تكتسب طلاء كاذبة أو فقظ"مشوها بفعل التلخيص المتكرر) إلى درجة فقدان المعنى، كلما مرت عبر مراحل متعددة وكلما التزم تقديمها بشكل موحد، ويحتاج القائد، لدرء هذا الخطر ولحث مرؤوسي على الدوام، إلى امتلاك نوع من المنظار الموجه - والتشبيه المناسب - الذي يتاح له توجيهه کا بريد صوب أي جزء من قوات العدو أو الأرض أو جيشه هو، وذلك من أجل جلب المعلومات ليست الأقل التزاما بالأشكال البنيوية مقارنة بالمعلومات الوافدة عبر القنوات المعتادة فحسب بل والمصممة خصيصا لتلبية احتياجاته الآنية (والمحددة) . ويفترض، مثالية، من نظام التبليغ المنتظم أن يعلم القائد أية أسئلة يطرحها، ومن المنظار أن يمكنه من الإجابة عن تلك الأسئلة. فكان النظامان معأ، اللذان تقاطعا والتحها بين يدي نابليون الماهرتين. كما اللذان جعلا الثورة بالقيادة ممكنة."
تألف نظام نابليون لتجاوز القنوات القائمة ولتجميع المعلومات التي احتاج