الصفحة 228 من 316

الدفع الفريدة التي كمنت خلف أوامر الامبراطور المكتوبة، على أنه كان بوسعه أن يحدث تحسين بأداء الجيش الكبير من وجهة النظر العملية البحتة. فكانت أهمية الشكل الشذوذي idiosyncratie لتلك الأوامر مثل أهمية محتواها؛ أو أهم. ولو أخذت الأوامر کمجموع، رغم الأخطاء المتكررة والإغفالات، فلم تجد مثيلا للمواصفات القيادية التي تظهرها، وصحيح أنه كان بإمكان تحسينها فنيا من قبل أركان كفوءة تكتبها بمنهجية - فقرة مرقمة تلو الفقرة المرقمة - لكن فقط بثمن إضعافها أو حتى إزالة صفتها الثاقبة الفريدة incisireness، فليس ثمة خطأ أكبر من مغبة تقييم أوامر نابليون من وجهة نظر محتواها المعلوماتيه فحسب الترتيب، التنظيم، الإيجاز، وإلى آخره - مما يؤدي - بالتالي إلى إغفال تلك السمات التي تجعل منها بدعة لا مثيل لها بالتاريخ العسكري کله

لم تتم حملة 1809 - رغم براعة نجاحها - دون حدوث عدد من. الأخطاء القيادية، وعاد ذلك جزئيا إلى افتقار الأسلوب المنهجي، وجزئية إلى الارتباك الضمني بالحرب. فأرسلت الفيالق عبر طرق سير غيرها (دافو وبرنادوت عند بداية الحملة) ، وتركت بلا أوامر (أوجيرو من 7 إلى 10 تشرين الأول/أوكتوبر) ، وفشلت بالاتصال فيما بينها حين اتسم الاتصال بالأهمية الحيوية (أوجيرو مع برنادوت خلال الفترة إياها) . وغابت المعلومات بخصوص تحركات ونوايا العدو كليا تقريبا حتى اللحظة الأخيرة، أما حين توفرت، فتم فهمها خطا في مناسبتين اثنتين منفصلتين على الأقل. وربما عاد الفضل في أن تلك الأخطاء لم تؤد إلى الهزيمة أو حتى إلى فوضى أكبر من المعتاد خلال حملات الامبراطور، جزئيا إلى سبات lethargy وعدم أهلية incompetence البروسيين. إنما عاد الفضل الرئيسي إلى الهامش الواسع من حرية التصرف المتاحة لقادة الفيالق، وأكثر من ذلك إلى قدرتهم على العمل بلا أوامر لفترة من الزمن.

رغم تركيز هذا التلخيص على التقارير التي تلقاها نابليون وعلى الأوامر التي أصدرها، فإنه سيكون من الخطأ الفادح اعتباره مجرد آلة حساب جلست في مقر القيادة العامة وخططت العمليات من خلف مكتبة. وكما سيظهر کشف لجدول أعماله اليومي، فقد أمضى أكثر وقته اما على ظهر حصانه أو في عريته، يقطع ريما ثلاثة أضعاف المسافة التي سارها رجل المشاة الاعتيادي كل يوم (81) ، يستطلع التضاريس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت