كانت فرنسا وانكلترا في تلك الفترة أعظم قوتين في العالم، فجعل وايز هاويت هدفه الأول والمباشر إنهاك هاتين الدولتين وتحطيمها من الداخل حتى يتسنى للنورانيين التسلل إليها ثم السيطرة عليها .. وهكذا نظم مع محفل النورانيين خطة جهنمية واسعة ذات شقين: فهي تقضي من ناحية أولى بتوريط بريطانيا في عدد من الحروب الاستعمارية لا تنتهي حتى تصل هي وامبراطوريتها إلى درجة الانهاك. وتقضي من ناحية ثانية باعداد واثارة ثورة فرنسية كبري تقوض دعائم المجتمع الفرنسي وكانت تلك الثورة هي التي تفجرت في عام 1789 أي هي الثورة الفرنسية الكبرى كما ينعتها البعض ..
مهد النورانيون بعد أن انتهوا من جميع هذه الخطوات إلى كاتب من أتباعهم من أصل ألماني اسمه (تسفاك) بتبويب وتنسيق مخططات وايز هاويت على شكل مجلد منتظم جعل تسفاك عنوانه بالالمانية (المخطوطات الأصلية الوحيدة) . وأصبح هذا الكتاب منذ ذلك الوقت دستورة ومنهجا لمؤامرة الشر الإلحادية.
وفي عام 1784 أرسل المحفل الماسوني نسخة من هذا المجلد الخطير مع مبعوث خاص إلى مجموعة النورانيين الذين كان قد أوفدهم إلى باريس لتدبير الثورة فيها. فكان أن ضربته العناية الإلهية ضربتها فانقضت صاعقة من السماء بينما كان حامل الرسالة يجتاز منطقة (رايت سيون) بين فرانكفورت وباريس فخر صريعا مما دعا رجال الأمن إلى التحقيق في مصرعه، وحين فتشوا جيوبه وجدوا هذه الوثائق التخريبية الخطيرة في حوزته فسلموها الى السلطات المختصة في حكومة بافاريا التي تتبع لها المنطقة التي وقع فيها الحادث.
درست الحكومة البافارية الوثائق المذكورة بعناية تامة فكانت مفاجأتها كبيرة مما جعلها تبادر حالا بارسال أمرها إلى قوات الأمن باحتلال المحفل الماسوني الأكبر الذي كان وايز هاويت قد أسسه مؤخرة باسم محفل الشرق الأكبر، کما داهمت منازل عدد من النورانيين الذين وجدت أسماءهم في الوثائق، وعثرت في هذه المنازل على وثائق أخرى إضافية وضعت بين يديها الخطة الكاملة للمؤامرة.